بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 100

الصدق ، وما أنعم الله على عبد من عباده نعمةً أنعم وأعظم وأرفع وأجزل وأبهى من
الحكمة قال الله عزّ وجلّ : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا
كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ
. أي لا يعلم ما أودعت وهيّأت في الحكمة إلّا من

استخلصته لنفسي وخصّصته بها ، والحكمة هي الثبات ، وصفة الحكيم الثبات عند
أوائل الاُمور والوقوف عند عواقبها ، وهو هادي خلق الله إلى الله تعالى . قال رسول الله
صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ عليه السلام : لأن يهدي الله على يديك عبداً من عباد الله خير لك ممّا طلعت عليه
الشمس من مشارقها إلى مغاربها .

بيان : ضياء المعرفة الإضافة إمّا بيانيّةٌ أو لاميّةٌ ، وعلى الأخير فالمراد النور
الحاصل في القلب بسبب المعرفة ، أو العلوم الفائضة بعدها . والثبات عند أوائل الاُمور :
عدم التزلزل من الفتن الحادثة عند الشروع في عمل من أعمال الخير ، وكذا الوقوف عند
عواقبها وأواخرها وما يترتّب عليها من المفاسد الدنيويّة .

27 ـ غو : عن معمّر ، عن الزهريّ ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة ، قال :
قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين .

نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن النبي صلّى الله عليه
وآله مثله .

28 ـ وبهذا الإسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من حسن إسلام المرء تركه
ما لا يعنيه .

29 ـ سر : في جامع البزنطيّ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما‌السلام قال :
قال عليّ عليه السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم الرجل الفقيه في الدين إن اُحتيج إليه
نفع ، وإن لم يحتج إليه نفع نفسه .

30 ـ غو : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لكلّ شيء عماد ، وعماد هذا الدين الفقه .

31 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : الفقهاءُ اُمناء الرسول .

32 ـ وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لولده محمّد : تفقّه في الدين ، فإنّ الفقهاء
ورثة الأنبياء .

 

33 ـ جا : ابن قولويه ، عن الكلينيّ ، عن الحسين بن محمّد ، عن المعلّى (1) عن
الوشّاء ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا أراد الله بعبد خيراً فقّهه في الدين .

34 ـ م : عن أبي محمّد العسكريّ عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و
آله : ما أنعم الله عزّ وجلّ على عبد بعد الإيمان بالله أفضل من العلم بكتاب الله ومعرفة تأويله ،
ومن جعل الله له من ذلك حظّاً ثمّ ظنَّ أنّ أحداً لم يفعل به ما فعل به وقد فضّل عليه
فقد حقّر نعم الله عليه .

35 ـ وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ
وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
(2) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فضّل الله عزّ وجلّ القرآن ، والعلم

بتأويله ، ورحمته ، وتوفيقه لموالاة محمّد وآله الطاهرين ، ومعاداة أعدائهم ، ثمّ قال
صلى‌الله‌عليه‌وآله : وكيف لا يكون ذلك خيراً ممّا يجمعون ، وهو ثمن الجنّة ونعيمها ، فإنّه يكتسب
بها رضوان الله الّذي هو أفضل من الجنّة ، ويستحقّ الكون بحضرة محمّد وآله الطيبين
الّذي هو أفضل من الجنّة ، إنّ محمّداً وآل محمّد الطيّبين أشرف زينة الجنان ، ثمّ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله :
يرفع الله بهذا القرآن والعلم بتأويله وبموالاتنا أهل البيت والتبرّي من أعدائنا أقواماً
فيجعلهم في الخير قادة أئمّة في الخير ، تقتصّ آثارهم ، وترمق أعمالهم ، ويقتدى بفعالهم ،
وترغب الملائكة في خلّتهم ، وتمسحهم بأجنحتهم في صلاتهم ، ويستغفر لهم كلّ رطب
ويابس حتّى حيتان البحر وهوامّه ، وسباع البرّ وأنعامه ، والسماء ونجومها ،

36 ـ ضه : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أفضل العبادة الفقه ، وأفضل
الدين الورع .

37 ـ سر : من كتاب جعفر بن محمّد بن سنان الدهقانيّ ، عن عبيد الله (3) ، عن
________________________

(1) الظاهر بقرينة روايته عن الوشاء هو المعلى بن محمد أبو الحسن البصري الذي قال في حقه
النجاشي : مضطرب الحديث والمذهب .

(2) يونس : 58

(3) الظاهر انه عبيد الله بن عبد الله الدهقان الواسطي ضعفه النجاشي في ص 160 وقال : له
كتاب . وضعفه ايضا العلامة في القسم الثاني من الخلاصة .