غرائب العلوم من تفسير أبجد وحروف المعجم وتفسير الناقوس وغيرها
1 ـ مع ، لى ، يد : الطالقانيّ ، عن أحمد الهمدانيّ ، قال : حدَّثنا جعفر بن عبد الله ابن جعفر بن محمّد بن أبي طالب ، قال : حدَّثنا كثير بن عيّاش القطّان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهماالسلام قال : لمّا ولد عيسى بن مريم ـ على نبيّنا وآله و عليه السلام ـ كان ابن يوم كأنّه ابن شهرين ، فلمّا كان ابن سبعة أشهر أخذت والدته بيده وجاءت به إلى الكتّاب ، وأقعدته بين يدي المؤدِّب فقال له المؤدِّب : قل : بسم الله الرحمن الرحيم فقال عيسى ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ : بسم الله الرحمن الرحيم . فقال له المؤدِّب : قل : أبجد فرفع عيسى ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ رأسه فقال : وهل تدري ما أبجد ؟ فعلاه بالدرَّة ليضربه ، فقال : يا مؤدِّب لا تضربني إن كنت تدري ، وإلّا فاسألني حتّى اُفسِّر ذلك ، فقال : فسِّر لي ، فقال عيسى ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ : أمّا الألف : آلاءُ الله ، والباءُ : بهجة الله ، والجيم : جمال الله ، والدال : دين الله . هوَّز : الهاء هي هول جهنَّم ، والواو : ويل (1) لأهل النار ، والزاي : زفير جهنّم . حطّي : حطت الخطايا عن المستغفرين . كلمن : كلام الله لا مبدِّل لكلماته . سعفص : صاع بصاع ، والجزاء بالجزاء ، قرشت : قرشهم فحشرهم. فقال المؤدِّب : أيّتها المرأة خذي بيد ابنك فقد علم ، ولا حاجة في المؤدِّب .
بيان: قال الفيروزآباديُّ : الكتّاب كرمّان : الكاتبون ، والمكتب كمقعد : موضع التعليم ، وقول الجوهريِّ : المكتب والكتّاب واحد غلط ، وقال : قرشه يقرشه ويقرُشه : قطعه وجمعه من ههنا وههنا وضمَّ بعضه إلى بعض .
أقول: هذا الخبر والأخبار الآتية تدلُّ على أنَّ للحروف المفردة وضعاً ودلالةً على معان وليست فائدتها منحصرةً في تركّب الكلمات منها ، ولا استبعاد في ذلك ، وقد روت العامّة في « الم » عن ابن عبّاس أنَّ الألف آلاء الله ، واللّام : لطفه ، والميم : ملكه . وتأويلها بأنَّ المراد التنبيه على أنَّ هذه الحروف منبع الأسماء ومبادي الخطاب وتمثيل بأمثلة حسنة تكلّف مستغنىً عنه .
2 ـ مع ، لى ، يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن أبي الخطّاب ، وأحمد بن الحسن بن فضّال ، عن ابن فضّال ، عن ابن أسباط ، عن الحسن بن زيد ، عن محمّد بن سالم عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : سأل عثمان بن عفّان رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ما تفسير أبجد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : تعلّموا تفسير أبجد فإنَّ فيه الأعاجيب كلّها ، ويل لعالم جهل تفسيره ، فقيل : يا رسول الله ما تفسير أبجد ؟ قال : أمّا الألف فآلاء الله حرف من أسمائه ، وأمّا الباء فبهجة الله ، وأمّا الجيم فجنَّة الله وجلال الله وجماله ، وأمّا الدال فدين الله . وأمّا هوَّز : فالهاء هاء الهاوية ، فويلٌ لمن هوى في النار ، وأمّا الواو فويل لأهل النار ، وأمّا الزاي فزاوية في النار ، فنعوذ بالله ممّا في الزاوية ـ يعنى زوايا جهنّم ـ وأمّا حطّي : فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر ، وما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر ، وأمّا الطاء فطوبى لهم وحسن مآب وهي شجرة غرسها الله عزّ وجلّ ونفخ فيها من روحه ، وأنَّ أغصانها لترى من وراء سور الجنّة تثبت بالحليّ والحلل متدلّيةً على أفواههم ، وأمّا الياء فيد الله فوق خلقه سبحانه وتعالى عمّا يشركون . وأمّا **كلمن : فالكاف كلام الله لا تبديل لكمات الله ولن تجد
(1) لعل تأخيره عليه السلام السؤال كان لتحقير الكلام الباطل وعدم الاعتناء بشأنه ، أو لتهيئة جميع الحاضرين للجواب وحصول توجه تام إليه حتى يقع الكلام موقعه ويغلب الحق على الباطل ويفحم الخصم المكابر .