بحار الأنوار – الجزء الثالث – الصفحة 80

أقول : ذكر السيّد ابن طاووس قدّس الله روحه في كتاب النجوم من هذه الرسالة
جملة ليست فيما عندنا من النسخ فلنذكرها :

« قلت : أخبرني هل يعرف أهل بلادك علم النجوم ؟ قال : إنّك لغافل عن علم أهل
بلادي بالنجوم ! قلت : وما بلغ من علمهم بها ؟ فقال : إنّا نخبرك عن علمهم بخصلتين
تكتفي بهما عمّا سواهما . قلت : فأخبرني ولا تخبرني إلّا بحقّ . قال بديني لا اُخبرك
إلّا بحقّ وبما عاينت . قلت : هات .

قال : أمّا إحدى الخصلتين فإنّ ملوك الهند لا يتّخذون إلّا الخصيان . قلت : و
لمَ ذاك ؟ قال : لأنّ لكلّ رجل منهم منجّماً حاسباً فاذا أصبح أتى باب الملك فقاس
الشمس وحسب فأخبره بما يحدث في يومه ذلك ، وما حدث في ليلته الّتي كان فيها ،
فإن كانت امرأة من نسائه قارفت شيئاً يكرهه أخبره ، فقال : فلان قارف كذا وكذا مع
فلانة ، ويحدث في هذا اليوم كذا وكذا .

قلت : فأخبرني عن الخصلة الاُخرى . قال : قوم بالهند بمنزلة الخنّاقين عندكم
يقتلون الناس بلا سلاح ولا خنق ويأخذون أموالهم . قلت : وكيف يكون هذا ؟ قال :
يخرجون مع الرفقة والتجّار بقدر ما فيها من الرجالة فيمشون معهم أيّاماً ليس معهم
سلاح ، ويحدّثون الرجال ويحسبون حساب كلّ رجُل من التجّار فإذا عرف أجمعهم
موضع النفس من صاحبه وكز كلُّ واحد منهم صاحبه الّذي حسب به في ذلك الموضع
فيقع جميع التجّار موتى ! قلت : إنَّ هذا أرفع من الباب الأوَّل إن كان ما تقول حقّاً
قال : أحلف لك بديني إنّه حقّ ولربّما رأيت ببلاد الهند قد اُخذ بعضهم واُمر بقتله .

قلت : فأخبرني كيف كان هذا حتّى اطّلعوا عليه ؟ قال : بحساب النجوم . قلت :
فما سمعت كهذا علماً قطّ ، وما أشكُّ أنَّ واضعه الحكيم العليم ، فأخبرني من وضع هذا
العلم الدقيق الّذي لا يدرك بالحواسّ ولا بالعقول ولا بالفكر ؟ قال : حساب النجوم
وضعته الحكماء وتوارثه الناس » . (1)

متن : قلت : أخبرني هل يعلم أهل بلادك علم النجوم ؟ قال : إنّك لغافل عن علم
أهل بلادي بالنجوم فليس أحد أعلم بذلك منهم . قلت : أخبرني كيف وقع علمهم بالنجوم
وهي ممّا لا يدرك بالحواسّ ولا بالفكر ؟ قال : حساب وضعته الحكماء وتوارثته الناس
فإذا سألت الرجل منهم عن شيء قاس الشمس ونظر في منازل الشمس والقمر وما للطالع
من النحوس ، وما للباطن من السعود ، ثمَّ يحسب ولا يخطىء ؛ ويحمل إليه المولود فيحسب
له ويخبر بكلّ علامة فيه بغير معاينة وما هو مصيبه إلى يوم يموت . قلت : كيف دخل
الحساب في مواليد الناس ؟ قال : لأنَّ جميع الناس إنّما يولدون بهذه النجوم ، ولولا ذلك
لم يستقم هذا الحساب فمن ثمَّ لا يخطىء إذا علم الساعة واليوم والشهر والسنة الّتي يولد
فيها المولود . قلت : لقد توصّفت علماً عجيباً (2) ليس في علم الدنيا أدقّ منه ولا أعظم إن
كان حقّاً كما ذكرت ، يعرف به المولود الصبيّ وما فيه من العلامات ومنتهى أجله وما
يصيبه في حياته ، أوليس هذا حساباً تولد به جميع أهل الدنيا من كان من الناس ؟ قال :
لا أشكّ فيه . قلت : فتعال ننظر بعقولنا كيف علم الناس هذا العلم وهل يستقيم أن يكون
لبعض الناس إذا كان جميع الناس يولدون بهذه النجوم ، وكيف عرفها بسعودها ونحوسها ،
وساعاتها وأوقاتها ، ودقائقها ودرجاتها ، وبطيئها وسريعها ، ومواضعها من السماء ،
ومواضعها تحت الأرض ، ودلالتها على غامض هذه الأشياء الّتي وصفت في السماء وما
تحت الأرض ، فقد عرفت أنَّ بعض هذه البروج في السماء ، وبعضها تحت الأرض ، و
كذلك النجوم السبعة منها تحت الأرض ومنها في السماء فما يقبل عقلي أنَّ مخلوقاً من
أهل الأرض قدر على هذا . قال : وما أنكرت من هذا ؟ قلت : إنّك زعمت أنَّ جميع أهل
الأرض إنّما يتوالدون بهذه النجوم ، فأرى الحكيم الّذي وضع هذا الحساب بزعمك
من بعض أهل الدنيا ، ولا شكَّ إن كنت صادقاً أنّه ولد ببعض هذه النجوم والساعات و
الحساب الّذي كان قبله ، إلّا أن تزعم أنّ ذلك الحكيم لم يولد بهذه النجوم كما ولد
سائر الناس . قال : وهل هذا الحكيم إلّا كسائر الناس ؟ قلت : أفليس ينبغي أن يدلّك
عقلك على أنّها قد خلقت قبل هذا الحكيم الّذي زعمت انّه وضع هذا الحساب ، وقد
زعمت أنّه ولد ببعض هذه النجوم ؟ قال : بلى

________________________

(1) الى هنا انتهى ما يختص به كتاب النجوم ، ويشترك سائر النسخ من قوله : فاذا سألت الرجل
منهم . . . .

(2) وفي نسخة : لقد وصفت علماً عجيباً .