بحار الأنوار – الجزء الثالث – الصفحة 78

العقل بوجود الصانع إنّما هو من جهة ما دلّته الحواسُّ عليه ممّا نشاهده من آثار صنعه
تعالى . قوله عليه‌السلام : فتنكشط الانكشاط : الانكشاف . وقوله تعالى : وَإِذَا السَّمَاءُ
كُشِطَتْ
(1) أي قلعت كما يقلع السقف ، ولعلّ المراد بالتأخّر تأخّر ما يحاذي رؤوسنا

بحيث يرى ما وراءه ، وبالتقدّم أن يتحرّك جميعها حركة أينيّة حتّى يخرج من بينها ،
ويحتمل أن يكون المراد فيهما معاً إمّا الأوَّل أو الثاني ، ويكون التعبير عن أحدهما
بالانكشاط وعن الآخر بالزوال لمحض تفنّن العبارة ، وعلى التقادير المراد بالزوال
الزوال عنّا وعن محاذتنا . قوله عليه‌السلام : ولا يتداعى قال الجوهريّ : تداعت الحيطان
للخراب أي تهادمت . وقال : انهار أي انهدم قوله عليه‌السلام : ثمَّ رجوعها إشارة إلى ما يعرض
للمتحيّرة من الرجعة والاستقامة والإقامة . وقوله عليه‌السلام : وأخذها عرضاً وطولاً إشارة
إلى كونها تارة عن جنوب المعدّل ، وتارة عن شمالها ، وكون بعضها تارة عن جنوب منطقة
البروج وتارة عن شمالها ، وإلى حركة المائل في السفليّين وعرض الوراب والانحراف و
الاستواء فيهما ، (2) وإلى ميل الذروة والحضيض في المتحيّرة . وخنوسها : غيبتها و
استتارها تحت شعاع الشمس . قوله عليه‌السلام : المنطبقة أي المحيطة بجميع الخلق ، وفي بعض
النسخ المظلّة . واستقلّها أي حملها ورفعها . قوله عليه‌السلام : متّصلة بالسماء أي داخلة في
ذلك النظام شبيهة بها فيه . قوله عليه‌السلام : يلمس بشيء لعلّ المراد الاصطكاك الّذي يحصل
منه صوت ، وفي بعض النسخ كشيء ، ويحتمل أن يكون تصحيف يشبه بشيء . وقال
الفيروزآبادىّ : الهصر : الجذب . والإمالة . والكسر . والدفع . والإدناء . وعطف شيء
رطب كغصن ونحوه وكسره من غير بينونة . وقال : الجليد : ما يسقط على الأرض من
الندى فيجمد . انتهى . وقوله عليه‌السلام : أزجاه أي دفعه . والرسل بالكسر : التأنّي والرفق .
وينقع بالياء على المعلوم أو بالتاء على المجهول . والبرك كعنب جمع بركة وهي معروفة .
والفجاج بالضمّ : الطريق الواسع بين جبلين ، وبالكسر جمع الفجّ بمعناه . والاعتلاء :
الارتفاع . وقوله عليه‌السلام : غاصّة أي ممتلئة . والمصمخة لعلّها مشتقّة من الصماخ أي

تؤدّي الصماخ ؛ والأظهر مصمّمة . قوله عليه‌السلام : من نبات بالإضافة على أن يكون
مصدراً ، أو بالتنوين ليكون عشب بدل بعض له . والإقلاع عن الأمر : الكّفّ عنه . و
الكرّ : الرجوع . قوله عليه‌السلام : مع سكون من يسكن في اللّيل أي جعل في معظم المعمورة
طول كلّ منهما وقصره على حدّ محدود لا يتجاوزه لئلّا تفوت مصلحة كلّ منهما من السكون
في اللّيل والانتشار في النهار ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى أصل الحكمة في حصول اللّيل
والنهار . قوله عليه‌السلام : وانتشار من ينتشر في اللّيل كالخفّاش والبعوضة وسائر ما ينتشر
في اللّين من الهوامّ ، وكالخائف والمسافر الّذي تصلحه حركة اللّيل . قوله : إذاً
لذهب أي لو كان معه آلهة كما يقولون لذهب كلُّ إله منهم بما خلقه واستبدّ به وامتاز
ملكه عن ملك الآخرين ؛ ووقع بينهم التجاذب والتغالب كما هو حال ملوك الدنيا
إذ يستحيل كونهما واجبين كاملين وهذا شأن الناقص ؛ ويحتمل أن يكون الغرض نفي
الآلهة الناقصة الممكنة الّتي جعلوها شريكاً للواجب تعالى شأنه ؛ وسيأتي الكلام فيه
في باب التوحيد . وفي بعض النسخ هكذا : « ولعلا بعضهم على بعض ، ولأفسد كلُّ واحد
منهم على صاحبه ، وكذلك سمعت الاُذن ما أنزل الله من كتبه على ألسن أنبيائه تصديقاً
لما أدركته العقول بتوفيق الله إيّاها وعونه لها إذا أرادت ما عنده أنّه الأوَّل لا شبيه له ،
ولا مثل له ، ولا ضدّ له ، ولا تحيط به العيون ، ولا تدركه الأوهام كيف هو لأنّه لا كيف
له وإنّما الكيف للمكيّف المخلوق المحدود المحدَث غير أنّا نوقن أنّه معروف بخلقه
موجود بصنعه فتبارك الله وتعالى اسمه لا شريك له فعرف القلب بعقله أنّه لو كان معه شريك
كان ضعيفاً ناقصاً ، ولو كان ناقصاً ما خلق الإنسان ولاختلفت التدابير وانتقضت الاُمور ،
مع النقص الّذي يوصف به الأرباب المتفرّدون والشركاء المتعانتون . قال : قد أتيتني » .

متن : فقال : قد أتيتني من أبواب لطيفة بما لم يأتني به أحد غيرك إلّا أنّه لا يمنعني
من ترك ما في يدي إلّا الإيضاح والحجّة القويّة بما وصفت لي وفسّرت . قلت : أمّا
إذا حجبت عن الجواب (3) واختلف منك المقال فسيأتيك من الدلالة من قبل نفسك خاصّة
ما يستبين لك أنَّ الحواسّ لا تعرف شيئاً إلّا بالقلب ؛ فهل رأيت في المنام أنّك تأكل
________________________

(1) التكوير : 11 .

(2) في نسخة : وعرض الوراب والانحراف والالتواء فيهما .

(3) في نسخة : أما إذ حجبت عن الجواب .