بحار الأنوار – الجزء الثالث – الصفحة 7

علة احتجاب الله عز وجل عن خلقه

 

27 ـ صح : عن الرضا ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يقول الله عزَّ و جلَّ : لا إله إلّا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي.

28 ـ ضا : نروي أنَّ رجلاً أتى أبا جعفر عليه‌السلام فسأله عن الحديث الّذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : من قال لا إله إلّا الله دخل الجنّة ، فقال أبو جعفر عليه‌السلام : الخبر حقٌّ ، فولّى الرجل مدبرا فلمّا خرج أمر بردِّه ثمَّ قال : يا هذا إنَّ للا إله إلّا الله شروطاً ألا وإنّي من شروطها.

29 ـ غو : قال النبيُّ صلى الله عليه وآله : من قال : لا إله إلّا الله دخل الجنّه وإن زنى وإن سرق. (1)

30 ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن أحمد بن عيسى بن محمّد ، عن القاسم بن إسماعيل عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن معتّب مولى أبي عبد الله عليه‌السلام ، عنه ، عن أبيه عليهما‌السلام (2) قال : جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله هل للجنّة من ثمن ؟ قال : نعم ، قال : ما ثمنها ؟ قال : لا إله إلّا الله ، يقولها العبد مخلصاً بها ، قال : وما إخلاصها ؟ قال : العمل بما بعثت به في حقّه وحبُّ أهل بيتي ، قال : فداك أبي واُمّي وإنَّ حبَّ أهل البيت لمن حقّها ؟ قال إنَّ حبّهم لأعظم حقّها.

31 ـ كنز الكراجكي : روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّه قال : أنَّ الله رفع درجة اللّسان فأنطقه بتوحيده من بين الجوارح.

32 ـ ضا : إنَّ أوَّل ما افترض الله على عباده وأوجب على خلقه معرفة الوحدانيّة قال الله تبارك وتعالى : وَمَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ. يقول : ما عرفوا الله حقَّ معرفته.

33 ـ ونروي عن بعض العلماء عليهم‌السلام أنّه قال في تفسير هذه الآية : هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان ، ما جزاء من أنعم الله عليه بالمعرفة إلّا الجنّة . (3)

34 ـ وأروي أنَّ المعرفة التصديق والتسليم والإخلاص في السرِّ والعلانية . وأروي أنَّ حقَّ المعرفة أن تطيع ولا تعصي وتشكر ولا تكفر .

35 ـ مص : قال الصادق عليه‌السلام العارف شخصه مع الخلق وقلبه مع الله ، لو سها قلبه عن الله طرفة عين لمات شوقاً إليه ، والعارف أمين ودائع الله وكنز أسراره ومعدن نوره ، ودليل رحمته على خلقه ، ومطيّة علومه ، وميزان فضله وعدله ، قد غني عن الخلق والمراد والدنيا فلا مونس له سوى الله ، ولا نطق ولا إشارة ولا نفس إلّا بالله ولله ومن الله ومع الله ، فهو في رياض قدسه متردِّد ، ومن لطائف فضله إليه متزوِّد ، والمعرفة أصلٌ فرعه الإيمان.

36 ـ جع : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ما رأس العلم ؟ قال : معرفة الله حقَّ معرفته. قال : وما حقُّ معرفته ؟ قال : أن تعرفه بلا مثال ولا شبه ، وتعرفه إلهاً واحداً خالقاً قادراً أوَّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً ، لا كفو له ولا مثل له ، فذاك معرفة الله حقَّ معرفته.

37 ـ جع : قال النبيُّ صلى الله عليه وآله : أفضلكم إيماناً أفضلكم معرفةً.

38 ـ أقول : روى الصدوق رحمه الله في كتاب صفات الشيعة عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن ابن أبي عمير رفعه إلى أحدهم عليهم‌السلام أنّه قال : بعضكم أكثر صلاةً من بعض ، وبعضكم أكثر حجّاً من بعض ، وبعضكم أكثر صدقةً من بعض ، وبعضكم أكثر صياماً من بعض ، وأفضلكم أفضلكم معرفةً.

39 ـ ما : جماعةٌ ، عن أبي المفضّل ، عن اللّيث بن محمّد العنبريّ ، عن أحمد بن عبد الصمد ، عن خاله أبي الصلت الهرويّ قال : كنت مع الرضا عليه‌السلام لمّا دخل نيسابور وهو راكب بغلةً شهباء ، وقد خرج علماء نيسابور في استقباله ، فلمّا صار إلى المربعة تعلّقوا بلجام بغلته وقالوا : يا ابن رسول الله حدِّثنا بحقِّ آبائك الطاهرين حديثاً عن آبائك صلوات الله عليهم أجمعين ، فأخرج رأسه من الهودج وعليه مطرف خزّ فقال : حدَّثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد بن عليّ ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين سيّد شباب أهل الجنّة ، عن أمير المؤمنين ـ عليهم‌السلام ـ عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أخبرني جبرئيل الروح الأمين ، عن الله تقدَّست أسماؤه وجلَّ وجهه قال : إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا وحدي ، عبادي فاعبدوني وليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلّا الله مخلصاً بها أنّه قد دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي. قالوا : يا ابن رسول الله وما إخلاص الشهادة لله ؟ قال : طاعة الله ورسوله وولاية أهل بيته عليهم‌السلام.


(1) تقدم الحديث مسنداً عن التوحيد تحت الرقم 17 .

(2) في الامالي المطبوع : عن جابر بن عبد الله الانصاري .

(3) تقدم الحديث مسنداً عن التوحيد والامالي تحت الرقم 2