بحار الأنوار – الجزء الثالث – الصفحة 5

عن إبراهيم بن أحمد ، عن داود بن عمرو ، عن عبد الله بن جعفر ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : بينما رجل مستلقيٌ على ظهره ينظر إلى السماء وإلى النجوم ويقول : والله إنَّ لك لربّاً هو خالقك اللّهم اغفر لي ، قال فنظر الله عزَّ وجلَّ إليه فغفر له .

قال الصدوق رحمه الله : وقد قال الله عزَّ وجلَّ : أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّـهُ مِن شَيْءٍ . يعني بذلك أولم يتفكّروا في ملكوت السماوات والأرض وفي عجائب صنعها ولم ينظروا في ذلك نظر مستدلّ معتبر فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله عزَّ وجلَّ من السماوات والأرض (1) مع عظم أجسامها وثقلها على غير عمد ، وتسكينه إيّاها بغير آلة فيستدلّوا بذلك على خالقها ومالكها ومقيمها إنّه لا يشبه الأجسام ولا ما يتّخذه الكافرون إلهاً من دون الله عزَّ وجلَّ إذ كانت الأجسام لا تقدر على إقامة الصغير من الأجسام في الهواء بغير عمد وبغير آلة فيعرفوا بذلك خالق السماوات والأرض وسائر الأجسام ويعرفوا إنّه لا يشبهها ولا تشبهه في قدرة الله وملكه ، وأمّا ملكوت السماوات والأرض فهو ملك الله لها واقتداره عليها ، وأراد بذلك ألم ينظروا ويتفكّروا في السماوات (2) والأرض [ في ] خلق الله عزَّ وجلَّ إيّاهما على ما يشاهدونهما عليه فيعلمون أنَّ الله عزَّ وجلَّ هو مالكها والمقتدر عليها لأنّهما مملوكة مخلوقة وهي في قدرته وسلطانه وملكه ، فجعل نظرهم في السماوات والأرض وفي خلق الله لها نظراً في ملوكتها وفي ملك الله لها لأنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يخلق إلّا ما يملكه ويقدِّر عليه ، وعنى بقوله : وما خلق الله من شيء يعني من أصناف خلقه فيستدلّوا به على أنَّ الله خالقها وأنّه أولى بالإلهيّة من الأجسام المحدثة المخلوقة .

20 ـ يد : عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن أبي يزيد بن محبوب المزنيّ ، عن الحسين ابن عيسى البسطاميّ ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن شعبة ، عن خالد الحذّاء ، عن أبي بشير العنبريّ ، عن حمران ، عن عثمان بن عفّان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مات و هو يعلم أنَّ الله حقٌّ دخل الجنّة.

21 ـ يد : الحسن بن عليّ بن محمّد العطّار ، عن محمّد بن محمود ، عن حمران ، عن مالك بن إبراهيم ، عن حصين ، عن الأسود بن هلال ، (3) عن معاذ بن جبل قال : كنت ردف (4) النبيِّ صلى الله عليه وآله قال : يا معاذ هل تدري ما حقُّ الله عزَّ وجلَّ على العباد ؟ ـ يقولها ثلاثاً ـ قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حقُّ الله عزَّ وجلَّ على العباد أن لا يشركوا به شيئاً ، ثمَّ قال صلى الله عليه وآله : هل تدري ما حقُّ العباد على الله عزَّ وجلَّ إذا فعلوا ذلك ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : أن لا يعذِّبهم . أو قال : أن لا يدخلهم النار.

22 ـ ن : أبو نصر أحمد بن الحسين ، عن أبي القاسم محمّد بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمّد ابن إبراهيم بن هاشم ، عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر ، عن أبيه عليّ بن محمّد النقيّ ، عن آبائه عليهم‌السلام ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، عن النبيِّ صلى الله عليه وآله ، عن جبرئيل سيّد الملائكة قال : قال الله سيّد السادات جلَّ وعزَّ : إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا من أقرَّ لي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي.

23 ـ ن ، ع : في علل الفضل عن الرضا عليه‌السلام : فإن قال قائل : لمَ أمر الله الخلق بالإقرار بالله وبرسله وحججه وبما جاء من عند الله عزَّ وجلَّ ؟ قيل لعلل كثيرة ، منها : أنَّ من لم يقرَّ بالله عزَّ وجلَّ لم يجتنب معاصيه ولم ينته عن ارتكاب الكبائر ، ولم يراقب أحداً فيما يشتهي ويستلذُّ من الفساد والظلم ، فإذا فعل الناس هذه الأشياء وارتكب كلُّ إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لأحد كان في ذلك فساد الخلق أجمعين ، ووثوب بعضهم على بعض ، فغصبوا الفروج والأموال ، وأباحوا الدماء والنساء ، وقتل بعضهم بعضاً من غير حقّ ولا جرم ، فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق وفساد الحرث والنسل . ومنها : أنَّ الله عزَّ وجلَّ حكيم ولا يكون الحكيم ولا يوصف بالحكمة إلّا الّذي يحظر الفساد ويأمر بالصلاح ، ويزجر عن الظلم ، وينهى عن الفواحش ، ولا يكون


(1) وفي نسخة : والارضين .

(2) وفي نسخة : في ملكوت السماوات .

(3) وفي نسخة عن الاسود بن بلال .

(4) الردف بالكسر : الراكب خلف الراكب كالرديف والمرتدف