المُجازي . والصفا ـ مقصوراً ـ جمع الصفاة وهي الحجر الصلد الضخم الّذي لا ينبت . و الجامس : اليابس الجامد ، قال الخليل في كتاب العين : جمس الماء : جمد ، وصخرةٌ جامسةٌ لزمت مكاناً . انتهى . والضمير في علوها وسفلها إمّا راجع إلى المجاري ، أو إلى النملة أي ارتفاع أجزاء بدنها وانخفاضها على وجه تقتضيه الحكمة . وقال الجوهريُّ : الشراسيف : مقاطُّ الأضلاع وهي أطرافها الّتي تشرف على البطن ، ويقال : الشرسوف : غضروف معلّق بكلِّ ضلع ، مثل غضروف الكتف . لقضيت من خلقها عجباً القضاء بمعنى الأداء أي لأدَّيت عجباً ، ويحتمل أن يكون بمعنى الموت أي لقضيت نحبك من شدَّة تعجُّبك ، و يكون عجباً مفعولاً لأجله . ولو ضربت أي سرت ، كما قال تعالى : ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ . غاياته أي غايات فكرك . إلّا سواء أي في دقّة الصنعة وغموض الخلقة ، أو في الدلالة على الفاطر وكمال قدرته وعلمه . والقلال بالكسر جمع قُلّة بالضمِّ ، وهي أعلى الجبل . زعموا أنّهم كالنبات أي كما زعموا في النبات ، أو كنبات لا زارع له حيث لا ينسب إلى الزراع وإن نسب إلى ربّه تعالى . لما وعوا أي جمعوا وحفظوا . وأسرج لها حدقتين أي جعلهما مضيئتين كالسراج ، ويقال : حدقةٌ قمراءٌ أي منيرةٌ ، كما يقال : ليلةٌ قمراءٌ أي نيّرة بضوء القمر . بهما تقرض بكسر الراء أي تقطع . والمنجل ـ كمنبر ـ : حديدةٌ يقضب بها الزرع ، شبّهت بها يداها . والذبُّ : الدفع والمنع . في نزواتها أي وثباتها . وخلقها كلّه الواو حاليّةٌ . سلماً بالكسر وبالتحريك أي استسلاماً وانقياداً . وأرسى أي أثبت أي جعل لها رجلين يمكنها الاستقرار بهما على الأراضي اليابسة والنديّة . والهطل : تتابع المطر . والديم بكسر الدال وفتح الياء جمع الديمة بالكسر ، وهي المطر الّذي ليس فيه رعد ولا برق . والجذوب : قلّة النبات والزرع .
2 ـ ج : عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام في قوله تعالى : ﴿وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ﴾ . قال : فمن لم يدلّه خلق السماوات والأرض واختلاف اللّيل والنهار ودوران الفلك بالشمس والقمر والآيات العجيبات على أنَّ وراء ذلك أمراً هو أعظم منه فهو في الآخرة أعمى . قال : فهو عمّا لم يعاين أعمى وأضلُّ سبيلا .
بيان : لعلَّ المراد على هذا التفسير : فهو في أمر الآخرة الّتي لم ير آثارها أشدُّ عمىً وضلالةً .
3 ـ ج : روي عن هشام بن الحكم أنّه قال : كان من سؤال الزنديق الّذي أتى أبا عبد الله عليهالسلام قال : ما الدليل على صانع العالم ؟ فقال أبو عبد الله عليهالسلام : وجود الأفاعيل الّتى دلّت على أنَّ صانعها صنعها ، ألا ترى أنّك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبنيّ علمت أنَّ له بانياً وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده . قال : وما هو ؟ قال : هو شيءٌ بخلاف الأشياء ، أرجع بقولي : شيءٌ إلى إثباته وأنّه شيءٌ بحقيقة الشيئيّة ، غير أنّه لا جسمٌ ولا صورةٌ ولا يحسُّ ولا يجسُّ ، ولا يدرك بالحواسِّ الخمس ، لا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا يغيّره الزمان. قال السائل : فإنّا لم نجد موهوماً إلّا مخلوقاً ، قال أبو عبد الله عليهالسلام : لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد منّا مرتفعاً (1) فإنّا لم نكلّف أن نعتقد غير موهوم ، لكنّا نقول : كلُّ موهوم بالحواسِّ مدرك بها تحدُّه الحواسُّ ممثّلاً فهو مخلوق ، ولا بدَّ من إثبات صانع الأشياء خارجاً من الجهتين المذمومتين : إحديهما النفي إذ كان النفي هو الإبطال والعدم ، والجهة الثانية التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم يكن بدّ من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار منهم إليه أنّهم مصنوعون ، وأنَّ صانعهم غيرهم وليس مثلهم ، إذ كان مثلهم شبيهاً بهم (2) في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا ، وتنقّلهم من صغر إلى كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوَّة إلى ضعف وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيره لثباتها ووجودها . قال السائل : فأنت قد حدَّدته إذا ثبَّتت وجوده ، قال أبو عبد الله عليهالسلام : لم اُحدِّده ولكن اُثبِّته ، إذ لم يكن بين الإثبات والنفي منزلة . قال السائل : فقوله : ﴿الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ ؟ قال أبو عبد الله عليهالسلام : بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش ، بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملاً له ، ولا أنَّ العرش محلٌّ له ، لكنّا نقول : هو حامل للعرش وممسك للعرش ، ونقول في ذلك : ما قال : ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ . فثبّتنا من العرش والكرسيِّ ما ثبَّته ، ونفينا أن يكون العرش والكرسيُّ
(1) وفي نسخة : لكان التوحيد عنّا مرتفعاً .
(2) وفي نسخة : إذ كان مثلهم شبيهاً لهم