46 ـ باب تعيين الكبائر التي يجب اجتنابها
[ 20628 ] 1 ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب قال : كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) يسأله عن الكبائر كم هي ؟ وما هي ؟ فكتب : الكبائر من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفر عنه سيّئاته إذا كان مؤمناً ، والسبع الموجبات : قتل النفس الحرام ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، والتعرّب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف .
[ 20629 ] 2 ـ وعنهم ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، قال : حدّثني أبو جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبي موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يقول : دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية : ( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ ) (1) ثمّ أمسك ، فقال له ____________________
(1) تقدم في البابين 40 ، 41 ، وفي الأحاديث 8 ، 9 ، 11 ، 12 ، 13 من الباب 43 من هذه الأبواب ، وفي الحديث 11 من الباب 23 من أبواب السجدة ، وفي الباب 2 من أبواب مقدّمة العبادات .
(2) يأتي في الأبواب 46 ، 47 ، 48 من هذه الأبواب .
الباب 46 فيه 37 حديثاً
1 ـ الكافي 2 : 211 / 2 .
2 ـ الكافي 2 : 217 / 24 .
(1) الشورىٰ 42 : 37 .
أبو عبد الله ( عليه السلام ) ما أسكتك ؟ قال : أُحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب الله عزّ وجل ، فقال : نعم يا عمرو أكبر الكبائر الإِشراك بالله يقول الله : ( مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) (2) وبعده الإِياس من روح الله لأن الله عزّ وجل يقول : ( لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) (3) ثمّ الأمن من مكر الله لأنّ الله عزّ وجل يقول : ( فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) (4) ومنها عقوق الوالدين لأنّ الله سبحانه جعل العاق جبّاراً شقيّاً ، وقتل النفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ لأَنّ الله عزّ وجل يقول : ( فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ) (5) إلى آخر الآية ، وقذف المحصنة لأنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (6) وأكل مال اليتيم لأن الله عزّ وجلّ يقول : ( إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) (7) والفرار من الزحف لأنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) (8) وأكل الربا لأنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) (9) والسحر لأنّ الله عزّ وجل يقول : ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ) (10) والزنا لأن الله عزّ وجلّ يقول : ( وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ ____________________
(2) المائدة 5 : 72 .
(3) يوسف 12 : 87 .
(4) الأعراف 7 : 99 .
(5) النساء 4 : 93 .
(6) النور 24 : 23 .
(7) النساء 4 : 10 .
(8) الأنفال 8 : 16 .
(9) البقرة 2 : 275 .
(10) البقرة 2 : 102 .
الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ) (11) واليمين الغموس الفاجرة لأن الله عزّ وجلّ يقول : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَـٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ) (12) والغلول لأن الله عزّ وجلّ يقول : ( وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) (13) ومنع الزكاة المفروضة لأنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ) (14) وشهادة الزور وكتمان الشهادة لأنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) (15) وشرب الخمر لأنّ الله عزّ وجلّ نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان وترك الصلاة متعمداً أو شيئاً ممّا فرض الله عزّ وجلّ لأن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) قال : من ترك الصلاة متعمّداً (16) فقد برىء من ذمّة الله وذمّة رسوله ، ونقض العهد وقطيعة الرحم لأنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) (17) قال : فخرج عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول : هلك من قال برأيه ، ونازعكم في الفضل والعلم .
ورواه الصدوق بإسناده عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني نحوه (18) .
وكذا رواه الطبرسي في ( مجمع البيان ) (19) .
ورواه في ( عيون الأخبار ) وفي ( العلل ) عن محمّد بن موسى بن ____________________
(11) الفرقان 25 : 68 ، 69 .
(12) آل عمران 3 : 77 .
(13) آل عمران 3 : 161 .
(14) التوبة 9 : 35 .
(15) البقرة 2 : 283 .
(16) في عيون الأخبار زيادة : من غير علة ( هامش المخطوط ) .
(17) الرعد 13 : 25 .
(18) الفقيه 3 : 367 / 1746 .
(19) مجمع البيان 2 : 39 .
المتوكّل ، عن علي بن الحسين السعدآبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله نحوه (20) .
[ 20630 ] 3 ـ وعنهم ، عن ابن خالد ، عن أبيه ، رفعه عن محمّد بن داود الغنوي ، عن الأصبغ بن نباته قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين إنّ ناساً زعموا أنّ العبد لا يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يأكل الربا وهو مؤمن ، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صدقت سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يقول : والدليل كتاب الله ـ وذكر الحديث إلى أن قال : ـ وقد تأتي عليه حالات فيهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة ويزين له روح الشهوة ، وتقوده روح البدن حتّى يواقع الخطيئة فإذا لامسها نقص من الإِيمان وتفصّىٰ (1) منه فليس يعود فيه حتّى يتوب ، فإذا تاب تاب الله عليه ، وان عاد أدخله نار جهنم .
[ 20631 ] 4 ـ وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الكبائر ؟ فقال : هنّ في كتاب علي ( عليه السلام ) سبع : الكفر بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا بعد البينة ، وأكل مال اليتيم ظلماً ، والفرار من الزحف ، والتعرّب بعد الهجرة ، قال : فقلت : هذا أكبر المعاصي ؟ فقال : نعم ، قلت : فأكل الدرهم من مال اليتيم ظلماً أكبر أم ترك الصلاة ؟ قال : ترك الصلاة ، قلت : فما عددت ترك الصلاة في ____________________