14 ـ باب استحباب الوقوف بعرفات على سكينة ووقار ، والإِكثار من ذكر الله والاجتهاد في الدعاء بالمأثور وغيره ، وجملة مما يستحبّ فيه
[ 18394 ] 1 ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم ، عن إبراهيم ـ يعني ابن أبي سماك ـ عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّما تعجّل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء ، فإنّه يوم دعاء ومسألة ، ثمّ تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار ، فاحمد الله وهلّله ومجّده وأثن عليه وكبره مائة مرّة ، واحمده مائة مرة ، وسبحه مائة مرّة ، واقرأ قل هو الله أحد مائة مرّة ، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت ، واجتهد فإنّه يوم دعاء ومسألة ، وتعوذ بالله من الشيطان ، فإنّ الشيطان لن يذهلك في موطن قطّ أحبّ إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن (1) ، وإيّاك أن تشتغل بالنظر إلى الناس وأقبل قبل نفسك ، وليكن فيما تقوله : « اللّهمّ إنّي عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك ، وارحم مسيرى إليك من الفج العميق » .
وليكن فيما تقول : « اللّهمّ ربّ المشاعر كلّها فكّ رقبتي من النار ، وأوسع عليّ من رزقك الحلال ، وادرأ عنّي شرّ فسقة الجنّ والإِنس » .
وتقول : « اللّهمّ لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني » .
وتقول : « اللّهمّ إنّي أسألك بحولك وجودك وكرمك ومنّك وفضلك ، يا أسمع السامعين ، ويا أبصر الناظرين ، ويا أسرع الحاسبين ، ويا أرحم ____________________
الباب 14 فيه 4 أحاديث
1 ـ التهذيب 5 : 182 / 611 ، وأورد صدره عن الكافي في الحديث 1 من الباب 11 وقطعة منه في الحديث 2 من الباب 13 من هذه الأبواب .
(1) في الكافي : الموضع ( هامش المخطوط ) .
الراحمين ، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تفعل بي كذا وكذا » .
وليكن فيما تقول وأنت رافع رأسك إلى السماء : « اللّهم حاجتي إليك التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني ، والتي إن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني ، أسألك خلاص رقبتي من النار » .
وليكن فيما تقول : « اللّهم إنّي عبدك وملك يدك ، ناصيتي بيدك ، وأجلي بعلمك ، أسألك أن توفّقني لما يرضيك عنّي ، وأن تسلّم منّي مناسكي التي أريتها خليلك إبراهيم صلواتك عليه ، ودللت عليها نبيّك محمّد ( صلى الله عليه وآله ) » .
وليكن فيما تقول : « اللّهم اجعلني ممّن رضيت عمله ، وأطلت عمره ، وأحييته بعد الموت حياة طيّبة » ، ويستحب أن يطلب عشية عرفة بالعتق والصدقة .
ورواه الكليني ، عن علي ، عن أبيه ، وعن محمّد ، عن الفضل ، عن ابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : فإذا وقفت بعرفات فاحمد الله وهلّله ومجّده وذكر نحوه إلى قوله : حياة طيبة (2) .
[ 18395 ] 2 ـ محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : ألا أُعلمك دعاء يوم عرفة ، وهو دعاء من كان قبلي من الأَنبياء ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : بلى يا رسول الله ، قال : فتقول : « لا إلۤه إلّا الله وحده لا شريك له ، له المُلك وله الحمد ، يُحيي ويُميت ، ويُميت ويُحيي وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير ، اللّهم لك ____________________
(2) الكافي 4 : 463 / 4 .
2 ـ الفقيه 2 : 324 / 1546 .
الحمد أنت كما تقول ، وخير ما يقول القائلون ، اللّهمّ لك صلاتي وديني ومحياي ومماتي ، ولك تراثي ، وبك حولي ومنك قوتي ، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الفقر ، ومن وسواس الصدر ، ومن شتات الأَمر ، ومن عذاب النار ، ومن عذاب القبر ، اللّهمّ إنّي أسألك من خير ما يأتي به الرياح ، وأعوذ بك من شرّ ما يأتي به الرياح ، وأسألك خير الليل وخير النهار » .
[ 18396 ] 3 ـ وبإسناده عن عبد الله بن سنان أنّه روى : اللهم اجعل في قلبي نوراً ، وفي سمعي وبصري نوراً (1) ، ولحمي ودمي وعظامي وعروقي (2) ومقعدي ومقامي ومدخلي ومخرجي نوراً ، وأعظم لي نوراً ، يا ربّ يوم ألقاك ، إنّك على كلّ شيء قدير .
ورواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم ، عن محمّد بن عبيد الله الحلبي ، عن عبد الله بن سنان ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) وذكر الحديثين والدعاءين (3) .
[ 18397 ] 4 ـ وبإسناده عن زرعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا أتيت الموقف فاستقبل البيت وسبّح الله مائة مرّة ، وكبّر الله مائة مرّة ، وتقول : ما شاء الله لا قوّة إلّا بالله مائة مرّة ، وتقول : « أشهد أن لا إلۤه إلّا الله وحده لا شريك له ، له المُلك وله الحمد يُحيي ويُميت ويُميت ويُحيي بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير » مائة مرّة ثم تقرأ عشر آيات من أول سورة البقرة ، ثم تقرأ : ( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) ثلاث مرّات وتقرأ آية الكرسي ____________________
3 ـ الفقيه 2 : 324 / 1547 .
(1) في المصدر : وفي سمعي نوراً ، وفي بصري نوراً .
(2) في المصدر زيادة : ومفاصلي .
(3) التهذيب 5 : 183 / 612 .
4 ـ الفقيه 2 : 322 / 1545 .
حتّى تفرغ منها ، ثم تقرأ آية السخرة : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ) (1) إلى آخره ، ثم تقرأ : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) حتّى تفرغ منهما ثمّ تحمد الله عزّ وجل على كل نعمة أنعم عليك ، وتذكر أنعمه واحدة واحدة ما أحصيت منها ، وتحمده على ما أنعم عليك من أهل ومال (2) ، وتحمد الله تعالى على ما أبلاك ، وتقول : « اللهم لك الحمد على نعمائك الّتي لا تحصىٰ بعدد ، ولا تكافأ بعمل » وتحمده بكلّ آية ذكر فيها الحمد لنفسه في القرآن ، وتسبّحه بكلّ تسبيح ذكر به نفسه في القرآن ، وتكبّره بكلّ تكبير كبّر به نفسه في القرآن ، وتهلّله بكلّ تهليل هلّل به نفسه في القرآن ، وتصلّي على محمّد وآل محمّد وتكثر منه وتجتهد فيه ، وتدعو الله عزّ وجلّ بكلّ اسم سمّى به نفسه في القرآن ، وبكلّ اسم تحسنه وتدعوه بأسمائه التي في آخر الحشر وتقول : « أسألك يا الله يا رحمن بكل اسم هو لك ، وأسألك بقوتك وقدرتك وعزتك ، وبجميع ما أحاط به علمك ، وبجمعك وبأركانك كلّها ، وبحق رسولك صلوات الله عليه ، وباسمك الأَكبر الأَكبر ، وباسمك العظيم الذي من دعاك به كان حقّاً عليك أن لا تخيبه (3) ، وباسمك الأَعظم الأَعظم الأَعظم الذي من دعاك به كان حقّاً عليك أن لا تردّه وأن تعطيه ما سأل ، أن تغفر لي جميع ذنوبي في جميع علمك فيّ » وتسأل الله حاجتك كلّها من أمر الآخرة والدنيا وترغب إليه في الوفادة في المستقبل في كلّ عام ، وتسأل الله الجنّة سبعين مرة ، وتتوب إليه سبعين مرة ، وليكن من ____________________
(1) الأعراف 7 : 54 .
(2) في المصدر : أو مال .
(3) في نسخة : أن تجيبه ( هامش المخطوط ) .
وتقدم ما يدل على بعض المقصود في الأحاديث 21 و 22 و 24 من الباب 2 من أبواب أقسام الحج ، وفي الحديثين 1 و 4 من الباب 9 وفي الباب 12 من هذه الأبواب .
ويأتي ما يدل عليه في الباب 17 وفي الحديث 12 من الباب 19 وفي الباب 24 من هذه الأبواب .
دعائك : « اللّهم فكّني من النار ، وأوسع عليّ من رزقك الحلال الطيب ، وادرأ عنّي شرّ فسقة الجنّ والإِنس ، وشرّ فسقة العرب والعجم » فإنّ نفد هذا الدعاء ولم تغرب الشمس فأعده من أوّله إلى آخره ، ولا تملّ من الدعاء والتضرّع والمسألة .