14 ـ باب استحباب صوم يوم الغدير وهو ثامن عشر ذي الحجّة واتخاذه عيداً ، وكثرة العبادة فيه ، وخصوصاً الإِطعام والصدقة والصلة ولبس الجديد
[ 13794 ] 1 ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن بن سالم ، عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والأضحى والفطر ؟ قال : نعم ، أعظمها حرمة ، قلت : وأي عيد هو جعلت فداك ؟ قال : اليوم الذي نصب فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، قلت : وأي يوم هو ؟ قال : وما تصنع باليوم ؟ ! إنّ السنة تدور ، ولكنّه يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة ، فقلت : وما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم ؟ قال : تذكرون الله عزّ ذكره فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمّد وآل محمّد ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوصى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يتّخذ ذلك اليوم عيداً ، وكذلك كانت الأنبياء تفعل كانوا يوصون أوصياءهم بذلك فيتّخذونه عيداً .
[ 13795 ] 2 ـ وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت : جعلت فداك ، للمسلمين عيد غير العيدين ؟ قال : نعم ، يا حسن ، أعظمهما وأشرفهما ، قال : قلت : وأيّ يوم هو ؟ قال : يوم نصب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيه علماً للناس ، ( قلت : جعلت فداك ، وأي يوم هو ؟ قال : إنّ الأيّام تدور وهو يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة ) (1) قلت : جعلت __________________
الباب 14 فيه 14 حديثاً
1 ـ الكافي 4 : 149 / 3 .
2 ـ الكافي 4 : 148 / 1 ، وأورد ذيله في الحديث 1 من الباب 15 من هذه الأبواب .
(1) ما بين القوسين ليس في المصدر .
فداك ، وما ينبغي لنا أن نصنع فيه ؟ قال : تصومه يا حسن ، وتكثر الصلاة على محمّد وآله ، وتبرأ إلى الله ممّن ظلمهم (2) ، فإن الأنبياء كانت تأمر الأوصياء اليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يُتخذ عيداً ، قال : قلت : فما لمن صامه ؟ قال : صيام ستّين شهراً . . . الحديث .ورواه الشيخ في ( المصباح ) عن الحسن بن راشد (3) .
ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن راشد (4) .
ورواه في ( ثواب الأعمال ) عن أبيه ، عن سعد ، عن إبراهيم بن هاشم مثله (5) .
محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب نحوه (6) .
[ 13796 ] 3 ـ وبإسناده عن أبي عبد الله ابن عيّاش ، عن أحمد بن زياد الهمداني وعلي بن محمّد التستري جميعاً ، عن محمّد بن الليث المكّي ، عن أبي إسحاق ابن عبد الله العلوي العريضي قال : وجد (1) في صدري ما الأيّام التي تصام ؟ فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمّد ( عليه السلام ) ـ وهو بصريا (2) ـ ولم أبد ذلك لأحد من خلق الله ، فدخلت عليه فلمّا بَصُرَ بي قال : يا أبا إسحاق ، جئت تسألني عن الأيّام التى يصام فيهنّ ؟ وهي أربعة ـ إلى أن قال : ـ ويوم الغدير ، فيه أقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخاه علياً ( عليه السلام ) __________________
(2) في الفقيه والثواب زيادة : حقهم ( هامش المخطوط ) .
(3) مصباح المتهجد : 680 .
(4) الفقيه 2 : 54 / 240 .
(5) ثواب الأعمال : 99 / 1 .
(6) التهذيب 4 : 305 / 921 .
3 ـ التهذيب 4 : 305 / 922 ، وأورد قطعات منه في الحديث 6 من الباب 15 ، وفي الحديث 6 من الباب 16 ، وفي الحديث 1 من الباب 19 من هذه الأبواب .
(1) في نسخة : وحك ( هامش المخطوط ) حك في صدري : تخالج ( مجمع البحرين ـ حكك ـ 5 : 262 ) .
(2) صريا : قرية أسسها الإمام موسىٰ بن جعفر ( عليه السلام ) علىٰ ثلاثة أميال من المدينة ( مناقب آل أبي طالب 4 : 382 ) .
علماً للناس وإماماً من بعده ، قلت : صدقت جعلت فداك ، لذلك قصدت ، أشهد أنّك حجّة الله على خلقه .
[ 13797 ] 4 ـ وبإسناده عن الحسين بن الحسن الحسيني ، عن محمّد بن موسى الهمداني ، عن علي بن حسان الواسطي ، عن علي بن الحسين العبدي قال : سمعت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) يقول : صيام يوم غدير خمّ ـ إلى أن قال : ـ يعدل عند الله عزّ وجلّ في كلّ عام مائة حجّة ومائة عمرة مبرورات متقبّلات ، وهو عيد الله الأكبر . . . الحديث .
[ 13798 ] 5 ـ محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : صوم يوم غدير خم كفّارة ستّين سنة .
وفي ( ثواب الأعمال ) عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن أبي القاسم ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر مثله (1) .
[ 13799 ] 6 ـ وعنه ، عن الصفّار ، عن محمّد بن عيسى ، عن علي بن سليمان بن يوسف البزّاز (1) ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد قال : قيل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : للمؤمنين من الأعياد غير العيدين والجمعة ؟ قال : فقال : نعم ، لهم ما هو أعظم من هذا ، يوم أُقيم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فعقد له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الولاية في أعناق الرجال والنساء بغدير خم ، فقلت : وأي يوم ذلك ؟ قال : الأيام تختلف ، ثم قال : يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة ، قال : ثم قال : والعمل __________________
4 ـ التهذيب 3 : 143 / 317 ، وأورد قطعة منه في الحديث 1 من الباب 28 من أبواب الأغسال المسنونة ، وأُخرى في الحديث 1 من الباب 3 من أبواب بقية الصلوات المندوبة .
5 ـ الفقيه 2 : 55 / 241 .
(1) ثواب الأعمال : 100 / 3 .
6 ـ ثواب الأعمال : 99 / 2 .
(1) في المصدر : علي بن سليمان ، عن يوسف البزاز . . .
فيه يعدل (2) ثمانين شهراً ، وينبغي أن يكثر فيه ذكر الله عزّ وجلّ ، والصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويوسّع الرجل فيه على عياله .
[ 13800 ] 7 ـ وفي ( الخصال ) عن علي بن أحمد بن موسى ، عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفي عن الحسين بن عبد الله الأشعري (1) ، عن محمّد بن عيسى ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن المفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كم للمسلمين من عيد ؟ فقال : أربعة أعياد ، قال : قلت : قد عرفت العيدين والجمعة ؟ فقال لي : أعظمها وأشرفها يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجّة ، وهو اليوم الذي أقام فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ونصبه للناس علماً ، قال : قلت : ما يجب علينا في ذلك اليوم ؟ قال يجب عليكم صيامه شكراً لله وحمداً له ، مع أنّه أهل أن يشكر كلّ ساعة ، وكذلك أمرت الأنبياء أوصيائها أن يصوموا اليوم الذي يقام فيه الوصي يتّخذونه عيداً ، ومن صامه كان أفضل من عمل ستّين سنة .
أقول : الوجوب هنا محمول على الاستحباب المؤكّد .
[ 13801 ] 8 ـ محمّد بن الحسن في ( المصباح ) عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : صوم يوم غدير خمّ كفّارة ستّين سنة .
[ 13802 ] 9 ـ وعن زياد بن محمّد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت : للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والفطر والأضحى ؟ قال : نعم اليوم الذي نصب فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير __________________
(2) في المصدر زيادة : العمل في .
7 ـ الخصال : 264 / 145 .
(1) في المصدر : الحسين بن عبيد الله الأشعري .
8 ـ مصباح المتهجد : 679 .
9 ـ مصباح المتهجد : 679 .
المؤمنين ( عليه السلام ) فقلت : وأيّ يوم هو ؟ قال : الأيّام تدور ، ولكنّه لثامن عشر من ذي الحجّة ، ينبغي لكم أن تتقرّبوا إلى الله فيه بالبرّ والصوم والصلاة وصلة الرحم وصلة الإِخوان ، فإنّ الأنبياء كانوا إذا أقاموا أوصياءهم فعلوا ذلك وأمروا به .
[ 13803 ] 10 ـ وعن داود بن كثير الرقّي ، عن أبي هارون عمّار بن حريز العبدي قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة فوجدته صائماً ، فقال لي : هذا يوم عظيم ، عظّم الله حرمته ـ إلى أن قال : ـ فقيل له : ما ثواب صوم هذا اليوم ؟ قال : إنّه يوم عيد وفرح وسرور ، ويوم صوم شكراً لله ، وأنّ صومه يعدل ستين شهراً من أشهر الحرم . . . الحديث .
[ 13804 ] 11 ـ وعن جماعة ، عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري ، عن علي بن أحمد الخراساني الحاجب ، عن سعيد بن هارون أبي عمرو المروزي ، عن الفيّاض بن محمّد بن عمر الطوسي (1) ، أنّه شهد أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في يوم الغدير وبحضرته جماعة من خاصّته قد احتبسهم للإِفطار ، وقد قدّم إلى منازلهم الطعام والبرّ والصلاة والكسوة حتى الخواتيم والنعال ، وقد غيّر من أحوالهم وأحوال حاشيته ، وجدّدت له آلة غير الآلة التي جرى الرسم بابتذالها قبل يومه ، وهو يذكر فضل اليوم وقدمه ، فكان من قوله ( عليه السلام ) : حدّثني الهادي أبي ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) ، أنّه اتفق في زمانه الجمعة والغدير فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم ثم ذكر خطبته ( عليه السلام ) بطولها ـ إلى أن __________________
10 ـ مصباح المتهجد : 680 ، وأورد ذيله في الحديث 2 من الباب 3 من أبواب بقية الصلوات المندوبة .
11 ـ مصباح المتهجد : 696 ، 702 ، 703 .
(1) في المصدر : الفياض بن محمد بن عمر الطرطوسي .
قال : ـ ثم إنّ الله تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين ، لا يقوم أحدهما إلّا بصاحبه ، ليكمل عندكم جميل صنيعه ، ثم ذكر من فضل يوم الغدير شيئاً كثيراً جداً ـ إلى أن قال : ـ فالدرهم فيه بمائة ألف درهم ، والمزيد من الله عزّ وجلّ ، وصوم هذا اليوم ممّا ندب الله تعالى إليه ، وجعل الجزاء العظيم كفاءً له عنه ، حتى لو تعبّد له عبد من العبيد في الشبيبة من ابتداء الدنيا إلى تقضّيها صائماً نهارها ، قائماً ليلها إذا أخلص المخلص في صومه لقصرت إليه أيّام الدنيا عن كفائه ، ومن أسعف أخاه مبتدئاً وبرّه راغباً فله كأجر من صام هذا اليوم وقام ليلته ، ومن أفطر مؤمناً في ليلته فكأنّما فطّر فئاماً وفئاماً يعدّها بيده عشرة ، فنهض ناهض فقال : يا أمير المؤمنين ، ما الفئام ؟ قال : مائة ألف نبيّ وصدّيق وشهيد ، فكيف بمن تكفّل عدداً من المؤمنين والمؤمنات وأنا ضمينه على الله تعالى الأمان من الكفر والفقر ، وإن مات في ليلته أو يومه أو بعده إلى مثله من غير ارتكاب كبيرة فأجره على الله ، ومن استدان لإِخوانه وأعانهم فأنا الضامن على الله إن بقاه قضاه ، وإن قبضه حمله عنه ، وإذا تلاقيتم فتصافحوا بالتسليم ، وتهانوا النعمة في هذا اليوم ، وليبلغ الحاضر الغائب ، والشاهد البائن ، وليعد الغني الفقير والقوي على الضعيف ، أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك ، ثم أخذ ( عليه السلام ) في خطبة الجمعة ، وجعل صلاة جمعته صلاة عيده ، وانصرف بولده وشيعته إلى منزل الحسن بن علي ( عليه السلام ) بما أعدّ له من طعامه ، وانصرف غنيّهم وفقيرهم برفده إلى عياله .
[ 13805 ] 12 ـ علي بن موسى بن طاوس في كتاب ( الإِقبال ) قال : روى محمّد بن علي الطرازي في كتابه بإسناده المتّصل إلى المفضّل بن عمر قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) ثم ذكر حديثاً في فضل يوم الغدير ـ إلى أن قال المفضّل ـ سيدي ، تأمرني بصيامه ؟ قال : إي والله ، إي والله ، إي والله ، إنّه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم ( عليه السلام ) فصام شكراً لله تعالى ذلك __________________