4 ـ ( باب عدم جواز القضاء والافتاء بغير علم بورود الحكم
جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ـ قال : دخلت يوما على عبد الرحمن بن أبيليلى [1] وهو قاض ، فقلت أردت ـ أصلحك الله ـ أسألك عن مسائل ، وأنايومئذ حديث السن ، فقال : سل يا بن أخي ، فقلت : أخبرني عنكمـ معاشر القضاة ـ ترد عليكم القضية في المال والفرج والدم ، فتقضي فيهاأنت برأيك ، ثم ترد تلك القضية على قاضي مكة فيقضي فيها بخلافقضيتك ، وترد على قاضي البصرة ، وقاضي اليمن ، وقاضي المدينة ،فيقضون فيها بخلاف ذلك ، ثم تجتمعون عند خليفتكم الذي استقضاكم ،فتخبرونه باختلاف قضاياكم ، فيصوب رأي كل واحد منكم ، [ وإلهكمواحد ] [2] ونبيكم واحد ودينكم واحد ، فأمركم الله باختلاف فأطعتموه؟ أمنهاكم عنه فعصيتموه؟ أم كنتم شركاء الله في حكمه ، فلكم أن تقولوا وعليهأن يرضى؟ أم أنزل دينا ناقصا فاستعان بكم في إتمامه؟ أم أنزله تاما فقصررسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن أدائه؟ ماذا تقولون؟!.
فقال : من أين أنت يا بني؟ قلت : من أهل البصرة ، قال : من أيها؟ قلت : من عبد القيس ، قال : من أيهم؟ قلت : من بني أذينة ، قال : ما قرابتك من عبد الرحمان بن أذينة؟ قلت : هو جدي ، فرحب بي وقربني ، وقال : يا بن أخي لقد سألت فغلظت ، وانهمكت فتعرضت ، وسأخبرك إن شاء الله.
أما قولك باختلاف القضايا ، فإنه ما [3] ورد علينا من أمر القضايامما له في كتاب الله خبر ، أو في سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصل ، فليس لنا أن نعدو الكتاب والسنة ، وأما ما ورد علينا مما ليس في كتاب الله ولا في سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنا نأخذ فيه برأينا ،