اللهم إنك كنت قبل الأزمان
اللهم إنك كنت قبل الأزمان، وقبل الكون والكينونية والكائن، وعلمت بما تريد أن تكون قبل تكوين الأشياء، وكان علمك السابق فيما تريد أن تكون قبل التكوين والعلم، فعلمك دائبة غير مكتسب، لم تزل كنت عالما موجودا والجهل عنك. نافيا فأنت بادي الأبد، وقادم الأزل، ودائم القدم لا توصف بصفات، ولا تنعت بوصف، ولا تلحق بالحواس، ولا تضرب فيك الأمثال ولا تقاس بقياس، ولا تحد بحدود، ليس لك مكان يعرف، ولا لك موضع ينال، لا فوقك منتهى، ولا عنك انتهاء، ولا خلفك إدراك، ولا أمامك مصادف، بل أين توجه الواجهون فأنت هناك لم تزل، لا يحيط بك الأشياء، بل تحيط بالأشياء محتويها محتجب عن رؤية المخلوقين، وهم عنك غير محتجبين، ترى ولا ترى، وأنت في الملاء الاعلى تسمع وترى، وتعلم ما يخفى، وأخفى، فتباركت وتعاليت عما يقولون علوا كبيرا