فضل دعاء إبراهيم
عن معاذ بن جبل قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم إلى عبد الله بن سلام وعنده جماعة من أصحابه، فحضر فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا عبد الله أخبرني عن عشر كلمات علمهن الله عز وجل إبراهيم يوم قذف في النار، أتجدهن في التوراة مكتوبا؟ فقال عبد الله: يا نبي الله بأبي وأمي، هل انزل عليك فيهن شيء؟ فاني أجد ثوابها في التوراة ولا أجد الكلمات، وهي عشر دعوات فيهن اسم الله الأعظم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل علمهن الله تعالى موسى؟ فقال: ما علمهن الله تعالى غير إبراهيم الخليل عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: وما تجد ثوابها في التوراة؟ فقال عبد الله: يا رسول الله ومن يستطيع أن يبلغ ثوابها، غير أني أجد في التوراة مكتوبا: ما من عبد من الله عليه وجعل هؤلاء الكلمات في قلبه، إلا جعل النور في بصره، واليقين في قلبه وشرح صدره للإيمان، وجعل له نورا من مجلسه إلى العرش يتلألأ، ويباهي به ملائكته في كل يوم مرتين، ويجعل الحكمة في لسانه، ويرزقه حفظ كتابه وإن لم يكن حريصا عليه، ويفقهه في الدين، ويقذف له المحبة في قلوب عباده ويؤمنه من عذاب القبر، وفتنة الدجال، ويؤمنه من الفزع الأكبر يوم القيامة ويحشره في زمرة الشهداء ويكرمه الله ويعطيه ما يعطي الأنبياء بكرامته، ولا يخاف إذا خاف الناس، ولا يحزن إذا حزن الناس، ويكتب عند الله صديقا، ويحشر يوم القيامة، وقلبه ساكن مطمئن، وهو ممن يكسى مع إبراهيم يوم القيامة ولا يسأل بتلك الدعوات شيئا إلا أعطاه الله، ولو أقسم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لجبرائيل : ما ثواب هذه الكلمات ؟ قال : هيهات هيهات انقطع العمل لو اجتمع ملائكة سبع سماوات و سبع أرضين على أن يصفوا ذلك كما وصفوا إلى يوم القيامة ما وصفوا من كلّ ألف ألف جزء جزءا واحدا . إذا قال العبد: يا من أظهر الجميل وستر القبيح، ستره اللّه ورحمه في الدّنيا وجمّله في الآخرة وستر اللّه عليه سترا في الدّنيا والآخرة. وإذا قال: يا عظيم العفو، غفر اللّه له ذنوبه ولو كانت خطيئته مثل زبد البحر. وإذا قال: يا حسن التّجاوز تجاوز اللّه عنه حتّى السّرقة وشرب الخمر وأهاويل الدّنيا وغير ذلك من الكباير. وإذا قال: يا واسع المغفرة فتح اللّه له سبعين بابا من الرّحمة فهو يخوض في رحمة اللّه عزّ وجلّ حتّى يخرج من الدّنيا. وإذا قال: يا باسط اليدين بالرّحمة بسط اللّه يده عليه بالرحمة. وإذا قال يا صاحب كلّ نجوى ويا منتهى كلّ شكوى، أعطاه اللّه من الأجر ثواب كلّ مصاب وكلّ سالم وكلّ مريض وكلّ ضرير وكلّ مسكين وكلّ فقير وكلّ صاحب مصيبة إلى يوم القيامة. وإذا قال: يا كريم الصّفح أكرمه اللّه تعالى كرامة الأنبياء. وإذا قال: يا عظيم المنّ أعطاه اللّه يوم القيامة امنيّته وأُمنيّة الخلايق. وإذا قال: يا مبتدئاً بالنّعم قبل إستحقاقها، أعطاه اللّه من الأجر بعدد من شكر نعمائه. وإذا قال: يا ربّنا ويا سيّدنا قال اللّه تبارك وتعالى: اشهدوا ملائكتي انّي قد غفرت له وأعطيته من الأجر بعدد من خلقته في الجنّة والنّار والسماوات السبع والأرضين السّبع والشّمس والقمر والنّجوم وقطر الامطار وأنواع الخلايق والجبال والحصى والثّرى وغير ذلك والعرش والكرسي. وإذا قال: يا مولينا أملاء اللّه قلبه من الايمان. و اذا قال : يا غاية رغبتنا أعطاه اللّه يوم القيامة رغبة مثل رغبة الخلايق و اذا قال : أسألك يا اللّه أن لا تشوّه خلقي بالنّار ، قال الجبّار جلّ جلاله : إستعتقنى عبدى من النّار اشهدوا ملائكتي أنّى قد اعتقته من النار و اعتقت أبويه و اخوته و اخواته و أهله و ولده و جيرانه و شفعته في ألف رجل ممّن وجبت لهم النار و اجرته من النّار ، فعلّمهن يا محمّد المتّقين و لا تعلّمه المنافقين فإنها دعوة مستجابة لقائلهن إنشاء اللّه تعالى و هو دعاء أهل البيت المعمور حوله إذا كانوا يطوفون به على الله لأبر قسمه ويجاور الرحمن في دار الجلال، وله أجر كل شهيد استشهد منذ يوم خلقت الدنيا .