في بيان الوثوق على الكتب المذكورة واختلافها في ذلك
اعلم أنّ أكثر الكتب الّتي اعتمدنا عليها في النقل مشهورة معلومة الانتساب إلى مؤلّفيها : ككتب الصّدوق رحمه الله فإنّها سوى الهداية ، وصفات الشيعة ، وفضائل الشيعة ، ومصادقة الإخوان ، وفضائل الأشهر ، لاتقصر في الاشتهار عن الكتب الأربعة الّتي عليها المدار في هذه الأعصار ، وهي داخلة في إجازاتنا ، ونقل منها من تأخّر عن الصدوق من الأفاضل الأخيار . وكتاب الهداية أيضاً مشهور لكن ليس بهذه المثابة [1] . ولقد يسّر الله لنا منها كتباً عتيقةً مصحّحةً : ككتاب الأمالي فإنّا وجدنا منه نسخةً مصحّحةً معرّبةً مكتوبةً في قريب من عصر المؤلّف ، وكان مقروّاً على كثير من المشائخ وكان عليه إجازاتهم . وكذا كتاب الخصال عرضناه على نسختين قديمتين كان على إحديهما إجازة الشيخ مقداد . وكذا كتاب إكمال الدين استنسخناه من كتاب عتيق كان تاريخ كتابتها قريباً من زمان التأليف ، وكذا كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام فإنّا صحّحنا الجزء الأوّل منه من كتاب مصحّح كان يقال : إنّه بخطّ مصنّفه رحمه الله وظنّي أنّه لم يكن بخطّه ولكن كان عليه خطّه و تصحيحه .
وكتاب الإمامة مؤلّفه من أعاظم المحدّثين والفقهاء ، وعلماؤنا يعدّون فتاواه من جملة الأخبار ، ووصل إلينا منه نسخة قديمة مصحّحة . والأصل الآخر مشتمل على أخبار شريفة متينة معتبرة الأسانيد ، ويظهر منه جلالة مؤلّفه .
وكتاب قرب الإسناد من الاُصول المعتبرة المشهورة وكتبناه من نسخة قديمة مأخوذة من خطّ الشيخ محمّد بن إدريس وكان عليها صورة خطّه هكذا : الأصل ________________________
[1] وفي نسخة : وكتاب دعائم الاسلام الذي عندنا يحتمل عندي ان يكون تاليف غيره من العلماء الاعلام . « تقدم انه للقاضى النعمان بن محمد » .
الّذي نقلته منه كان فيه لحن صريح وكلام مضطرب فصورته على ما وجدته خوفاً من التغيير والتبديل فالناظر فيه يمهّد العذر فقد بيّنت عذري فيه .
وكتاب بصائر الدرجات من الاُصول المعتبرة الّتي روى عنها الكلينيّ وغيره .
وكتب الشيخ أيضاً من الكتب المشهورة إلّا كتاب الأماليّ فإنّه ليس في الاشتهار كسائر كتبه ، لكن وجدنا منه نسخاً قديمةً عليها إجازات الأفاضل ، ووجدنا ما نقل عنه المحدّثون والعلماء بعده موافقاً لما فيه .
وأمالي ولده العلّامة في زماننا أشهر من أماليه ، وأكثر الناس يزعمون أنّه أمالي الشيخ وليس كذلك كما ظهر لي من القرائن الجليّة ، ولكن أمالي ولده لا يقصر عن أماليه في الاعتبار والاشتهار ، وإن كان أمالي الشيخ عندي أصحّ وأوثق .
وكتاب الإرشاد أشهر من مؤلّفه رحمه الله . وكتاب المجالس وجدنا منه نسخاً عتيقةً والقرائن تدلّ على صحّته [1] .
وأمّا كتاب الاختصاص فهو كتاب لطيف مشتمل على أحوال أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام وفيه أخبار غريبة ، ونقلته من نسخة عتيقة ، وكان مكتوباً على عنوانه : كتاب مستخرج من كتاب الاختصاص تصنيف أبي علي أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران رحمه الله . لكن كان بعد الخطبة هكذا : قال محمّد بن محمّد بن النعمان : حدّثني أبو غالب أحمد بن محمّد الزراريّ وجعفر بن محمّد بن قولويه إلى آخر السند ، وكذا إلى آخر الكتاب يبتدىء من مشائخ الشيخ المفيد ، فالظاهر أنّه من مؤلّفات المفيد رحمه الله ، وسائر كتبه للاشتهار غنيّة عن البيان .
وكتاب كامل الزيارة من الاُصول المعروفة ، وأخذ منه الشيخ في التهذيب وغيره من المحدّثين .
وكتاب المحاسن للبرقيّ من الاُصول المعتبرة ، وقد نقل عنه الكلينيّ وكلّ من تأخّر عنه من المؤلّفين .