باب 5 ( النوادر )
1 ـ مع ، ن : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن عبيد بن هلال قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول : إنّي اُحبُّ أن يكون المؤمن محدِّثاً قال : قلت وأيّ شيء المحدَّث قال : المفهّم .
2 ـ ع : أبي ، عن محمّد العطّار ، عن ابن يزيد ، عن البزنطيّ ، عن ثعلبة ، عن معمّر قال قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما بال الناس يعقلون ولا يعلمون ؟ قال : إنَّ الله تبارك وتعالى حين خلق آدم جعل أجله بين عينيه ، وأمله خلف ظهره ، فلمّا أصاب الخطيئة جعل أمله بين عينيه ، وأجله خلف ظهره ، فمن ثمّ يعقلون ولا يعلمون .
بيان : لعلّ المراد بكون الأجل بين عينيه كونه دائماً متذكّراً له ، كما يقال : فلان جعل الموت نصب عينيه وبكون الأمل خلف ظهره نسيان الأمل وعدم خطوره بباله فلا يطول أمله ، وهذا شائع في العرف واللّغة ، يقال : نبذه وراء ظهره أي تركه ونسيه فمراد السائل أنَّه ما بال الناس مع كونهم من أهل العقل لا يعلمون ولا يبذلون جهدهم كما ينبغى في تحصيل العلم ، فالجواب أنَّ سبب ذلك ما حصل لآدم عليه السلام بعد ارتكاب ترك الأولى ، وسرى في أولاده من نسيان الموت وطول الأمل فإنَّ تذكّر الموت يحثُّ الإنسان على تحصيل ما ينفعه بعد الموت قبل حلوله . وطول الأمل يوجب التسويف في فعل الخيرات وطلب العلم . ويحتمل أن يكون مراد السائل بالعقل عقل المعاش وتدبير اُمور الدنيا ، وبالعلم علم ما ينفع في المعاد ؛ أي ما بال الناس في أمر دنياهم عقلاء لا يفوّتون شيئاً من مصالح دنياهم ، وفي أمر آخرتهم سفهاء كأنَّهم لا يعلمون شيئاً ؟ فالجواب هو أنّ سبب ذلك نسيان الموت ، وطول الأمل فإنَّهما موجبان لترك ما
ينفع في المعاد لكونه منسيّاً ، وقصر الهمّة على تحصيل المعاش ومرمَّة اُمور الدنيا لكونها نصب عينه دائماً ويحتمل أيضاً أن يكون المراد بالعقل العلم بما ينفع في المعاد ، والمراد بالعلم العلم الكامل المورث للعمل فالمراد ما بال الناس يعلمون الموت والحساب والعقاب ويؤمنون بها ولا يظهر أثر ذلك العلم في أعمالهم ؟ فهم فيما يعملون من الخطايا كأنّهم لا يعلمون شيئاً من ذلك . والجواب ظاهر . والظاهر أنّ ههنا تصحيفاً من النسّاخ وكان لا يعملون بتقديم الميم على اللّام فيرجع الى ما ذكرنا أخيراً والله يعلم .