مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 1 · ص 3 / 228
22px
عدد الكلمات: 327 · ~2 دقائق القراءة
👁 3 📑 0
بحار الأنوار ج1 ص3

مقدمة المؤلف

فوجدت العلم كلّه في كتاب الله العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأخبار أهل بيت الرسالة الّذين جعلهم الله خزّاناً لعلمه وتراجمةً لوحيه ، وعلمت أنّ علم القرآن لايفي أحلام العباد باستنباطه على اليقين ، ولا يحيط به إلّا من انتجبه الله لذلك من أئمّة الدّين ، الّذين نزل في بيتهم الرّوح الأمين . فتركت ما ضيّعت زماناً من عمري فيه ، مع كونه هو الرّائج في دهرنا ، وأقبلت على ما علمت أنّه سينفعني في معادي ، مع كونه كاسداً في عصرنا . فاخترت الفحص عن أخبار الأئمّة الطاهرين الأبرار سلام الله عليهم ، وأخذت في البحث عنها ، وأعطيت النظر فيها حقّه ، وأوفيت التّدرّب فيها حظّه .

ولعمري لقد وجدتها سفينة نجاة ، مشحونةً بذخائر السعادات ، وألفيتها (1) فلكاً مزيّناً بالنيّرات المنجية عن ظلم الجهالات ، ورأيت سبلها لائحةً ، وطرقها واضحةً ، وأعلام الهداية والفلاح على مسالكها مرفوعةً ، وأصوات الدّاعين إلى الفوز والنجاح في مناهجها مسموعةً ، ووصلت في سلوك شوارعها إلى رياض نضرة ، وحدائق خضرة ، مزيّنةً بأزهار كلّ علم وثمار كلّ حكمة ، وأبصرت في طيّ منازلها طرقاً مسلوكةً معمورةً ، موصلةً إلى كلّ شرف ومنزلة . فلم أعثر على حكمة إلّا وفيها صفوها ، ولم أظفر بحقيقة إلّا وفيها أصلها .

ثمّ بعد الإحاطة بالكتب المتداولة المشهورة تتبّعت الاُصول المعتبرة المهجورة الّتي تركت في الأعصار المتطاولة والأزمان المتمادية إمّا : لاستيلاء سلاطين المخالفين وأئمّة الضلال . أو : لرواج العلوم الباطلة بين الجهّال المدّعين للفضل والكمال . أو : لقلّة اعتناء جماعة من المتأخّرين بها ، اكتفاءاً بما اشتهر منها . لكونها أجمع و أكفى وأكمل وأشفى من كلّ واحد منها .

فطفقت أسأل عنها في شرق البلاد وغربها حيناً ، وألحّ في الطلب لدى كلّ من أظنّ عنده شيئاً من ذلك وإن كان به ضنيناً (2) . ولقد ساعدني على ذلك جماعة من ________________________

(1) ألفيت الشيء : وجدته .

(2) الضنين : البخيل ، أي وإن كان في إعطائه كل أحد بخيلا إما : لنفاسة نسخه أو لندرتها .

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.