باب 7 ( آداب طلب العلم واحكامه )
من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنّك أوّل ما خلقت خلقت جاهلاً ثمّ علّمت وما أكثر ما تجهل من الأمر ، ويتحيّر فيه رأيك ، ويضلّ فيه بصرك ثمّ تبصره بعد ذلك ، فاعتصم بالّذي خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك إلى قوله عليه السلام : فإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربّك .
13 ـ كنز الكراجكي : قال أمير المؤمنين عليه السلام : العلم من الصغر كالنقش في الحجر .
14 ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : التودّد إلى الناس نصف العقل ، وحسن السؤال نصف العلم ، والتقدير في النفقة نصف العيش .
15 ـ عدة : عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : أوحى الله إلى بعض أنبيائه قل : للّذين يتفقّهون لغير الدين ، ويتعلّمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا لغير الآخرة ، يلبسون للناس مسوك (1) الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب ، ألسنتهم أحلى من العسل وأعمالهم أمرُّ من الصبر : إيّاي يخادعون ؟ وبي يستهزؤون ؟ لاُتيحنّ لهم فتنةً تذر الحكيم حيراناً .
16 ـ كتاب جعفر بن محمّد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفيّ قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : يا أيّها الناس اتقوا الله ولا تكثروا السؤال ، إنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم ، وقد قال الله عزّ وجلّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . واسألوا عمّا افترض الله عليكم ، والله إنَّ الرجل يأتيني ويسألني فاُخبره فيكفر ، ولو لم يسألني ما ضرّه ، وقال الله : وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ . إلى قوله : قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ .
17 ـ أقول : وجدت بخطّ شيخنا البهائيّ قدّس الله روحه ما هذا لفظه : قال الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّيّ : نقلت من خطّ الشيخ أحمد الفراهانيّ رحمه الله ، عن عنوان البصريّ ـ وكان شيخاً كبيراً قد أتى عليه أربع وتسعون سنة ـ قال : كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين ، فلمّا قدم جعفر الصادق عليه السلام المدينة اختلفت إليه ، وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوماً : إنّي رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد في كلّ ساعة من آناء اللّيل والنهار ، فلا تشغلني عن وردي ، وخذ عن مالك ، واختلف ________________________