باب 7 ( آداب طلب العلم واحكامه )
9 ـ وقال عليه السلام : إذا ازدحم الجواب خفي الثواب .
بيان : لعلّ فيه دلالة على المنع عن سؤال مسألة واحدة عن جماعة كثيرة .
10 ـ نهج : قال عليه السلام : يا كميل مر أهلك أن يروحوا (1) في كسب المكارم ، و يدلجوا (2) في حاجة من هو نائم .
11 ـ وقال عليه السلام : لا تسأل عمّا لم يكن ففي الّذي قد كان لك شغل .
12 ـ وقال عليه السلام في وصيّته للحسن عليه السلام إنّما قلب الحدث (3) كالأرض الخالية ما اُلقي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبّك إلى قوله عليه السلام : واعلم يا بنيّ أنّ أحبّ ما أنت آخذ به من وصيّتي تقوى الله ، والاقتصار على ما افترضه الله عليك ، والأخذ بمامضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكّروا كما أنت مفكّر ، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلّفوا ، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم ، وتعلّم ، لا بتورّط الشبهات ، وعلوّ الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة عليه بإلهك ، والرغبة إليه في توفيقك ، وترك كلّ شائبة أولجتك (4) في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة فإذا أيقنت أن صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك واجتمع ، وكان همّك في ذلك همّاً واحداً فانظر فيما فسّرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك ، وفراغ نظرك و فكرك فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء (5) أو تتورّط الظلماء (6) ، وليس طالب الدين من خبط ولا خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل . الى قوله عليه السلام : فإن أشكل عليك شيء ________________________
(1) يمكن أن يكون من راح يروح أي جاء ، أو روّح من باب التفعيل ، أو ذهب في الرواح أي العشى ، أو من راح يراح . أي أسرع فرحا .