باب 6 ( العلوم التي امر الناس بتحصيلها وينفعهم ، وفيه تفسير الحكمة )
عامر بن واثلة الكنانيّ (1) : يا أبا الطفيل العلم علمان : علم لا يسع الناس إلّا النظر فيه وهو صبغة الإسلام (2) ، وعلم يسع الناس ترك النظر فيه وهو قدرة الله عزّ وجلّ .
بيان : قال الفيروزآباديّ : الصبغة بالكسر : الدين والملّة ، وصبغة الله : فطرة الله ، أو الّتي أمر الله بها محمّداً صلى الله عليه وآله وهي الختانة انتهى .
أقول : المراد بالصبغة هنا الملّة أو كلّ مايصبغ الإنسان بلون الإسلام من العقائد الحقّة ، والأعمال الحسنة ، والأحكام الشرعيّة . وقدرة الله تعالى لعلّ المراد بها هنا تقدير الأعمال ، وتعلّق قدرة الله بخلقها ، أي علم القضاء والقدر والجبر والاختيار ، فإنّه قد نهي عن التفكّر فيها .
وفي نهج البلاغة : أنّه قال أمير المؤمنين عليه السلام ـ وقد سئل عن القدر ـ فقال : طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجّوه ، وسرُّ الله فلا تتكلّفوه .
2 ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن حمّاد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لقمان لابنه : للعالم ثلاث علامات : العلم بالله وبما يحبّ و ما يكره . الخبر .
بيان : العلم بالله يشمل العلم بوجوده تعالى وصفاته والمعاد ، بل جميع العقائد الضروريّة ، ويمكن إدخال بعضها فيما يحبّ .
3 ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن المعلّى ، عن محمّد بن جمهور العمّيّ ، عن جعفر بن بشير البجليّ ، عن أبي بحر ، عن شريح الهمدانيّ ، عن أبي إسحاق السبيعيّ ، عن الحارث الأعور ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث بهنّ يكمل المسلم : التفقّه في الدين ، والتقدير في المعيشة ، والصبر على النوائب .
4 ـ ب : ابن ظريف ، عن ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام قال : لا يذوق المرء من حقيقة الإيمان حتّى يكون فيه ثلاث خصال : الفقه في الدين ، والصبر على المصائب ، وحسن التقدير في المعاش .