📋 الهامش والتحقيق
- (1) ينع الثمر : نضج ، وأينع مثله . ↩
- (2) تقدم الكلام في ترجمته وترجمة والده أعلى الله مقامهما في المقدمة الاولى . ↩
- (3) شجرة ذات أفنان : ذات أغصان . ↩
- (4) المنهل : المورد ؛ وهو عين ماء ترده الابل في المراعى . ↩
- (5) البيدر : الموضع الذي يداس فيه الطعام . والحفنة : ملء الكفين من طعام . ↩
- (6) نقع الماء العطش : سكنه . ↩
- (7) نجع الطعام : هنأ أكله . وقد نجع فيه الخطاب والوعظ والدواء : دخل وأثر . فوجدت العلم كلّه في كتاب الله العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأخبار أهل بيت الرسالة الّذين جعلهم الله خزّاناً لعلمه وتراجمةً لوحيه ، وعلمت أنّ علم القرآن لايفي أحلام العباد باستنباطه على اليقين ، ولا يحيط به إلّا من انتجبه الله لذلك من أئمّة الدّين ، الّذين نزل في بيتهم الرّوح الأمين . فتركت ما ضيّعت زماناً من عمري فيه ، مع كونه هو الرّائج في دهرنا ، وأقبلت على ما علمت أنّه سينفعني في معادي ، مع كونه كاسداً في عصرنا . فاخترت الفحص عن أخبار الأئمّة الطاهرين الأبرار سلام الله عليهم ، وأخذت في البحث عنها ، وأعطيت النظر فيها حقّه ، وأوفيت التّدرّب فيها حظّه . ولعمري لقد وجدتها سفينة نجاة ، مشحونةً بذخائر السعادات ، وألفيتها (1) فلكاً مزيّناً بالنيّرات المنجية عن ظلم الجهالات ، ورأيت سبلها لائحةً ، وطرقها واضحةً ، وأعلام الهداية والفلاح على مسالكها مرفوعةً ، وأصوات الدّاعين إلى الفوز والنجاح في مناهجها مسموعةً ، ووصلت في سلوك شوارعها إلى رياض نضرة ، وحدائق خضرة ، مزيّنةً بأزهار كلّ علم وثمار كلّ حكمة ، وأبصرت في طيّ منازلها طرقاً مسلوكةً معمورةً ، موصلةً إلى كلّ شرف ومنزلة . فلم أعثر على حكمة إلّا وفيها صفوها ، ولم أظفر بحقيقة إلّا وفيها أصلها . ثمّ بعد الإحاطة بالكتب المتداولة المشهورة تتبّعت الاُصول المعتبرة المهجورة الّتي تركت في الأعصار المتطاولة والأزمان المتمادية إمّا : لاستيلاء سلاطين المخالفين وأئمّة الضلال . أو : لرواج العلوم الباطلة بين الجهّال المدّعين للفضل والكمال . أو : لقلّة اعتناء جماعة من المتأخّرين بها ، اكتفاءاً بما اشتهر منها . لكونها أجمع و أكفى وأكمل وأشفى من كلّ واحد منها . فطفقت أسأل عنها في شرق البلاد وغربها حيناً ، وألحّ في الطلب لدى كلّ من أظنّ عنده شيئاً من ذلك وإن كان به ضنيناً (2) . ولقد ساعدني على ذلك جماعة من ↩
- (1) ألفيت الشيء : وجدته . ↩
- (2) الضنين : البخيل ، أي وإن كان في إعطائه كل أحد بخيلا إما : لنفاسة نسخه أو لندرتها . الإخوان ، ضربوا في البلاد لتحصيلها ، وطلبوها في الأصقاع والأقطار طلباً حثيثاً حتّى اجتمع عندي بفضل ربّي كثير من الاُصول المعتبرة الّتي كان عليها معوّل العلماء في الأعصار الماضية ، وإليها رجوع الأفاضل في القرون الخالية ، فألفيتها مشتملةً على فوائد جمّة خلت عنها الكتب المشهورة المتداولة ، واطّلعت فيها على مدارك كثير من الأحكام اعترف الأكثرون بخلوّ كلّ منها عمّا يصلح أن يكون مأخذاً له فبذلت غاية جهدي في ترويجها وتصحيحها وتنسيقها وتنقيحها . ولمّا رأيت الزمان في غاية الفساد ووجدت أكثر أهلها حائدين (1) عمّا يؤدّي إلى الرشاد خشيت أن ترجع عمّا قليل إلى ما كانت عليه من النسيان والهجران ، وخفت أن يتطرّق إليها التشتّت ، لعدم مساعدة الدّهر الخوّان ، ومع ذلك كانت الأخبار المتعلّقة بكلّ مقصد منها متفرّقاً في الأبواب ، متبدّداً في الفصول ، قلّما يتيسّر لأحد العثور على جميع الأخبار المتعلّقة بمقصد من المقاصد منها ، ولعلّ هذا أيضاً كان أحد أسباب تركها ، وقلّة رغبة النّاس في ضبطها . فعزمت بعد الاستخارة من ربّي والاستعانة بحوله وقوّته ، والاستمداد من تأييده ورحمته ، على تأليفها ونظمها وترتيبها وجمعها ، في كتاب متّسقة (2) الفصول والأبواب ، مضبوطة المقاصد والمطالب ، على نظام غريب وتأليف عجيب لم يعهد مثله في مؤلّفات القوم ومصنّفاتهم ، فجاء بحمد الله كما أردت على أحسن الوفاء ، وأتاني بفضل ربّي فوق ما مهّدت وقصدت على أفضل الرجاء . فصدّرت كلّ باب بالآيات المتعلّقة بالعنوان ثمّ أوردت بعدها شيئاً مما ذكره بعض المفسّرين فيها إن احتاجت إلى التفسير والبيان . ثمّ إنّه قد حاز كلّ باب منه إمّا : تمام الخبر المتعلّق بعنوانه ، أو : الجزء الّذي يتعلّق به مع إيراد تمامه في موضع آخر أليق به ، أو : الإشارة إلى المقام المذكور فيه لكونه أنسب بذلك المقام ، رعايةً لحصول الفائدة المقصودة مع الإيجاز التامّ . وأوضحت ما يحتاج من الأخبار إلى الكشف ببيان شاف على غاية الإيجاز ↩
- (1) حاد عن الشيء : مال عنه وعدل . ↩
- (2) اتسق الامر : انتظم لئلّا تطول الأبواب ويكثر حجم الكتاب ، فيعسر تحصيله على الطلّاب . وفي بالي ـ إن أمهلني الأجل وساعدني فضله عزّ وجلّ ـ أن أكتب عليه شرحاً كاملاً يحتوي على كثير من المقاصد الّتي لم توجد في مصنّفات الأصحاب ، واُشبع فيها الكلام لاُولي الألباب . ومن الفوائد الطريفة لكتابنا اشتماله على كتب وأبواب كثيرة الفوائد ، جمّة العوائد ، أهملها مؤلّفوا أصحابنا رضوان الله عليهم ، فلم يفردوا لها كتاباً ولا باباً : ككتاب العدل والمعاد ، وضبط تواريخ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، وكتاب السماء والعالم المشتمل على أحوال العناصر والمواليد وغيرها ممّا لا يخفى على الناظر فيه . فيا معشر إخوان الدين المدّعين لولاء أئمّة المؤمنين ، أقبلوا نحو مأدبتي (1) هذه مسرعين ، وخذوها بأيدي الإذعان واليقين ، فتمسّكوا بها واثقين ، إن كنتم فيما تدّعون صادقين . ولا تكونوا من الّذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، ويترشّح من فحاوي كلامهم مطاوي جنوبهم ، ولا من الّذين اُشربوا في قلوبهم حبّ البدع و الأهواء بجهلهم وضلالهم ، وزيّفوا (2) ما روّجته الملل الحقّة بما زخرفته منكروا الشرايع بمموّهات (3) أقوالهم . فيا بشرى لكم ثمّ بشرى لكم إخواني ! بكتاب جامعة المقاصد ، طريفة الفرائد ، لم تأت الدّهور بمثله حسناً وبهاءاً ! وانجم طالع من أفق الغيوب لم ير الناظرون ما يدانيه نوراً وضياءاً ! وصديق شفيق لم يعهد في الأزمان السالفة شبهه صدقاً ووفاءاً ! كفاك عماك يا منكر علوّ أفنانه (4) ! ، وسموّ أغصانه حسداً وعناداً وعمهاً (5) وحسبك ريبك ، يا من لم يعترف برفعة شأنه ! وحلاوة بيانه جهلاً وضلالاً وبلهاً ، ولاشتماله على أنواع العلوم والحكم والأسرار وإغنائه عن جميع كتب الأخبار سميّته بكتاب : ↩
- (1) الادبة والمادبة : طعام يصنع لدعوة أو عرس . ↩
- (2) زافت الدراهم : صارت مردودة . وزيف الدراهم : زافها ↩
- (3) قول مموه : مزخرف او ممزوج من الحق والباطل . ↩
- (4) وفي نسخة : فضل احسانه . ↩
- (5) العمه : التحير والتردد . فأرجو من فضله سبحانه على عبده الراجي رحمته وامتنانه أن يكون كتابي هذا إلى قيام قائم آل محمّد ـ عليهم الصلوة والسّلام والتحيّة والإكرام ـ مرجعاً للأفاضل الكرام ، ومصدراً لكلّ من طلب علوم الأئمّة الأعلام ، ومرغماً للملاحدة اللئام ، وأن يجعله لي في ظلمات القيامة ضياءاً ونوراً ، ومن مخاوف يوم الفزع الأكبر أمناً وسروراً ، وفي مخازي يوم الحساب كرامةً وحبوراً (1) وفي الدّنيا مدى الأعصار ذكراً موفوراً ، فإنّه المرجوّ لكلّ فضل ورحمة ، ووليّ كلّ نعمة ، وصاحب كلّ حسنة ، والحمد لله أوّلاً وآخراً ، وصلّى الله على محمّد وأهل بيته الغرّ الميامين النّجباء المكرّمين . ولنقدّم قبل الشروع في الأبواب مقدّمةً لتمهيد مااصطلحنا عليه في كتابنا هذا ، وبيان ما لا بدّ من معرفته في الاطّلاع على فوائده . وهي تشتمل على فصول : الفصل الأول ↩