مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 1 · ص 188 / 228
22px
عدد الكلمات: 360 · ~2 دقائق القراءة
👁 5 📑 0
بحار الأنوار ج1 ص188

باب 2 ( أصناف الناس في العلم ، وفضل حب العلماء )

كميل احفظ عنّي ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالم ربّانيّ ، ومتعلّمٌ على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم [1] ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ، يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، يا كميل محبّة العالم دين يدان به ، يكسبه الطاعة في حياته ، وجميل الاُحدوثة بعد وفاته فمنفعة ، المال تزول بزواله ، يا كميل مات خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماءُ باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة ، هاه [2] إنَّ ههنا ـ وأشار بيده إلى صدره ـ لعلماً لو أصبت له حملة بلى أصبت له لقناً غير مأمون ، يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا ، ويستظهر بحجج الله على خلقه ، وبنعمه على عباده ليتّخذه الضعفاء وليجةً من دون وليّ الحقّ ، أو منقاداً لحملة العلم ، لا بصيرة له في أحنائه يقدح الشكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك ، فمنهوم باللّذّات ، سلس القياد للشهوات ، أو مغرىً بالجمع والإدّخار ليسا من رعاة الدين [3] ، أقرب شبهاً بهما الأنعام السائمة ! كذلك يموت العلم بموت حامليه ، اللّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجّة ظاهر ، أو خافي [4] مغمور ، لئلّا تبطل حجج الله وبيّناته ، وكم ذا وأين اُولئك الأقلّون عدداً الأعظمون خطراً ؟ بهم يحفظ الله حججه حتّى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقائق الاُمور ، فباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقةٌ بالمحلّ الأعلى ؛ يا كميل اُولئك خلفاءُ الله ، والدعاة إلى دينه ، هاى هاى شوقاً إلى رؤيتهم ، واستغفر الله لي ولكم .

5 ـ ف : إنَّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ عنّي ما أقول . إلى آخر الخبر .

📋 الهامش والتحقيق
  1. (1) وفي نسخة : لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدون . ↩
  2. (2) وفي نسخة : آه آه . ↩
  3. (3) وفي النهج : ليسا من رعاة الدين في شيء . ↩
  4. (4) وفي نسخة : او خائف : ↩
الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.