مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 1 · ص 145 / 228
22px
عدد الكلمات: 343 · ~2 دقائق القراءة
👁 10 📑 0
بحار الأنوار ج1 ص145

باب 4 ( علامات العقل وجنوده )

من الإشعار بالتفيُّؤ والتحوُّل والانتقال أي الظلال المتفيّأَة المتحوِّلة . وقال الجوهريّ : اللّماظة بالضمّ : ما يبقى في الفم من الطعام ، ومنه قول الشاعر يصف الدنيا : لماظة أيّام كأحلام نائم .

أقول : لا يخفى حسن هذا التشبيه إذ كلّ ما يتيسَّر لك من الدنيا فهو لماظة من قد أكلها قبلك ، وانتفع بها غيرك أكثر من انتفاعك ، وترك فاسدها لك .

يا هشام إنَّ كلّ الناس يبصر النجوم ولكن لا يهتدي بها إلّا من يعرف مجاريها ومنازلها ، وكذلك أنتم تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي بها منكم إلّا من عمل بها .

بيان : لمّا كان من معظم الانتفاع بالنجوم معرفة الأوقات ، وجهة الطريق في الأسفار وأمثالها ولاتتمُّ معرفة تلك الاُمور إلّا بكثرة تعاهد النجوم لتعرّف مجاريها و منازلها ومطالعها ومغاربها ومقدار سيرها كذلك الحكمة لاينتفع بها الّا بكثرة تعاهدها واستعمالها لتعرّف فوائدها وآثارها . ودرس كنصر وضرب : قرأ .

يا هشام إنّ المسيح عليه السلام قال للحواريّين : يا عبيد السوء يهوّلكم طول النخلة وتذكرون شوكها (1) ومؤونة مراقيها ، وتنسون طيب ثمرها ومرافقتها كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة فيطول عليكم أمده ، وتنسون ما تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها ، يا عبيد السوء نقّوا القمح وطيّبوه . وادقّوا طحنه تجدوا طعمه ، ويهنّئكم أكله ، كذلك فأخلصوا الإيمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبّه . بحقّ أقول لكم : لو وجدتم سراجاً يتوقَّد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به ولم يمنعكم منه ريح نتنه كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممّن وجدتموها معه ، ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها يا عبيد الدنيا بحقّ أقول لكم : لا تدركون شرف الآخرة إلّا بترك ما تحبّون ، فلا تنظروا بالتوبة غداً ، فانّ دون غد يوماً وليلةً ، وقضاء الله فيهما يغدو ويروح بحقّ أقول لكم : إنّ من ليس عليه دين من الناس أروح وأقلّ همّاً ممّن عليه الدين وإن أحسن القضاء ، وكذلك من لم يعمل الخطيئة أروح وأقلّ همّاً ممّن عمل الخطيئة وإن أخلص التوبة وأناب ، وإنَّ صغار الذنوب ومحقراتها من مكائد إبليس يحقّرها لكم ، ويصغّرها ________________________

(1) بفتح الشين وسكون الواو : ما يخرج من النبات شبيهاً بالابر .

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.