مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 1 · ص 139 / 228
22px
عدد الكلمات: 317 · ~2 دقائق القراءة
👁 6 📑 0
بحار الأنوار ج1 ص139

باب 4 ( علامات العقل وجنوده )

بيان : بالدون من الدنيا أي القليل واليسير منها مع الحكمة الكثيرة ، ولم يرض بالقليل من الحكمة مع الدنيا الكثيرة .

يا هشام إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك ، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء من الدنيا يغنيك .

يا هشام إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب ؟ وترك الدنيا من الفضل وترك الذنوب من الفرض .

يا هشام إنَّ العقلاء زهدوا في الدنيا ، ورغبوا في الآخرة ، لأنّهم علموا أنَّ الدنيا طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي منها رزقه ، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته .

بيان : في الكافي : إنّ الدنيا طالبة مطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة ، والدنيا طالبة للمرء لأن يوصل إليه ما عندها من الرزق المقدّر ، ومطلوبة يطلبها الحريص طلباً للزيادة ، والآخرة طالبة تطلبه لتوصل إليه أجله المقدّر ، ومطلوبة يطلبها الطالب للسعادات الاُخرويّة بالأعمال الصالحة .

يا هشام من أراد الغنى بلا مال ، وراحة القلب من الحسد ، والسلامة في الدين فليتضرَّع إلى الله في مسألته ، بأن يكمل عقله ، فمن عقل قنع بما يكفيه ، ومن قنع بما يكفيه استغنى ، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبداً .

يا هشام إنَّ الله جلَّ وعزَّ حكى عن قوم صالحين أنّهم قالوا : رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (1) . حين علموا أنَّ القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها . إنّه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصّرها ولم يجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدّقاً وسرُّه لعلانيته موافقاً لأنَّ الله لايدلُّ على الباطن الخفيّ من العقل إلّا بظاهر منه وناطق عنه .

بيان : الزيغ : الميل والعدول عن الحقّ ، ورداها : أي هلاكها وضلالها . ________________________

(1) آل عمران : 8

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.