مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 1 · ص 101 / 228
22px
عدد الكلمات: 332 · ~2 دقائق القراءة
👁 5 📑 0
بحار الأنوار ج1 ص101

باب 2 حقيقة العقل وكيفيته وبدو خلقه

الرابع : مراتب استعداد النفس لتحصيل النظريّات وقربها وبعدها عن ذلك ، و أثبتوا لها مراتب أربعة : سمّوها بالعقل الهيولانى ، والعقل بالملكة ، والعقل بالفعل ، و العقل المستفاد ، وقد تطلق هذه الأسامي على النفس في تلك المراتب ، وتفصيلها مذكور في محالّها ، ويرجع إلى ما ذكرنا أوّلاً فإنّ الظاهر أنّها قوّة واحدة تختلف أسماؤها بحسب متعلّقاتها وما تستعمل فيه .

الخامس : النفس الناطقة الإنسانيّة الّتي بها يتميّز عن سائر البهائم .

السادس : ما ذهب إليه الفلاسفة ، وأثبتوه بزعمهم : من جوهر مجرّد قديم لا تعلّق له بالمادّة ذاتاً ولا فعلاً ، والقول به كما ذكروه مستلزم لإنكار كثير من ضروريّات الدين من حدوث العالم وغيره ممّا لايسع المقام ذكره ، وبعض المنتحلين منهم للإسلام أثبتوا عقولاً حادثةً ، وهي أيضاً على ما أثبتوها مستلزمة لانكار كثير من الاُصول المقرّرة الإسلاميّة ، مع أنّه لا يظهر من الأخبار وجود مجرّد سوى الله تعالى .

وقال بعض محقّقيهم : إنّ نسبة العقل العاشر الّذي يسمّونه بالعقل الفعّال إلى النفس كنسبة النفس إلى البدن فكما أنّ النفس صورة للبدن ، والبدن مادّتها ، فكذلك العقل صورة للنفس ، والنفس مادّته ، وهو مشرق عليها ، وعلومها مقتبسة منه ، ويكمل هذا الارتباط إلى حدّ تطالع العلوم فيه ، وتتّصل به ، وليس لهم على هذه الاُمور دليل إلّا مموّهات شبهات ، أو خيالات غريبة زيّنوها بلطائف عبارات .

فإذا عرفت ما مهّدنا فاعلم أنّ الأخبار الواردة في هذه الأبواب أكثرها ظاهرة في المعنيين الأوّلين ، الّذين مآلهما إلى واحد ، وفي الثاني منهما أكثر وأظهر . وبعض الأخبار يحتمل بعض المعاني الاُخرى ، وفي بعض الأخبار يطلق العقل على نفس العلم النافع المورث للنجاة المستلزم لحصول السعادات .

فأمّا أخبار استنطاق العقل وإقباله وإدباره فيمكن حملها على أحد المعاني الأربعة المذكورة أوّلاً ، أو ما يشملها جميعاً ، وحينئذ يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير ، كما ورد في اللّغة ، أو يكون المراد بالخلق الخلق في النفس واتّصاف النفس بها ، و يكون سائر ما ذكر فيها من الاستنطاق والإقبال والإدبار وغيرها استعارةً تمثيليّةً ، لبيان

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.