( باب 1 ) * ( فضل آدم وحواء وعلل تسميتهما ، وبعض أحوالهما ، وبدء خلقهما وسؤال الملائكة في ذلك )
نسبح بحمدك ونقدس لك » حال مقررة لجهة الاشكال ، وكأنهم علموا أن المجعول خليفةذو ثلاث قوى عليها مدار أمره : شهوية وغضبية تؤديات به إلى الفساد وسفك الدماء ، وعقلية تدعوه إلى المعرفة والطاعة ، ونظروا إليها مفردة وقالوا : ما الحكمة في استخلافهوهو باعتبار تينك القوتين لا تقتضى الحكمة إيجاده فضلا عن استخلافه؟ وأما باعتبار القوةالعقلية فنحن نقيم بما يتوقع منها سليما عن معارضة تلك المفاسد ، وغفلوا عن فضيلة كلواحدة من القوتين إذا صارت مهذبة مطواعة للعقل متمرنة على الخير كالعفة والشجاعةومجاهدة الهوى والانصاف ، ولم يعلموا أن التركيب يفيد ما يقصر عنه الآحاد كالاحاطةبالجزئيات ، واستنباط الصناعات ، واستخراج منافع الكائنات من القوة إلى الفعل الذيهو المقصود من الاستخلاف ، وإليه أشار تعالى إجمالا بقوله : « قال إني أعلم مالا تعلمون » والتسبيح تبعيد الله عن السوء ، وكذلك التقديس ، و « بحمدك » في موضع الحال ، أي متلبسينبحمدك على ما ألهمتنا معرفتك ووفقتنا لتسبيحك « وعلم آدم الاسماء كلها » إما بخلقعلم ضروري بها فيه ، أو إلقاء في روحه ، ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح ليتسلسل ، والاسم : ما يكون علامة للشئ ودليلا يرفعه إلى الذهن من الالفاظ والصفات والافعال ، واستعمالهعرفا في اللفظ الموضوع لمعنى ، سواء كان مركبا أو مفردا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطةبينهما ، واصطلاحا في المعنى المعروف ، والمراد في الآية إما الاول أو الثاني وهو يستلزمالاول ، لان العلم بالالفاظ من حيث الدلالة متوقف على العلم بالمعاني ، والمعنى أنه تعالىخلقه من أجزاء مختلفة ، وقوى متباينة ، مستعد الادراك أنواع المدركات من المعقولات والمحسوساتوالمتخيلات والموهوبات ، وألهمه معرفة ذوات الاشياء وخواصها وأسمائها واصول العلموقوانين الصناعات وكيفية آلاتها « ثم عرضهم على الملائكة » الضمير للمسميات المدلولعليها ضمنا « فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء » تبكيت لهم (1) وتنبيه على عجزهم عن أمر الخلافةفإن التصرف والتدبير وإقامة المعدلة قبل تحقق المعرفة والوقوف على مراتب الاستعداداتوقدر الحقوق محال ، وليس بتكليف ليكون من باب التكليف بالمحال « إن كنتم صادقين » في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم ، أو أن خلقهم واستخلافهم وهذه صفتهم لا يليق