( باب 4 ) * ( عصمة النبياء : ، وتاويل ما يوهم خطأهم وسهوهم )
عليه ، فكذلك أن من نجوز عليه من الانبياء : أن يكون مقدما على القبائح مرتكباللمعاصي في حال نبوته أو قبلها وإن وقعت مكفرة لا يكون سكوننا إليه سكوننا [1]إلى من نأمن منه كل القبائح ولا نجوز عليه فعل شئ منها. انتهى ما أردنا إيراده منكلامه قدس الله روحه. [2]
أقول : لا يخفى عليك أن من جوز صدور الصغائر عن الانبياء ولو نفى صدورالخسيسة منها يلزمه تجويز أكثر الذنوب وعظائمها عليهم ، بل لا فرق كثيرا بينه وبينمن يجوز جميعا ، إذ الكبائر على مارووه عن النبي 9 سبع ، ورووا عن ابن عمر أنهزاد فيها اثنتين ، وعن ابن مسعود أنه زاد على قول ابن عمر ثلاثة ، ولا شك أن كثيرامن عظائم الذنوب التي سوى ما ذكروه ليست من الصغائر الخسيسة كسرقة درهم ، والتطفيف بحبة ، فيلزمهم تجويز مالم يكن من الصنفين المذكورين كالاشتغال بأنواعالمعازف والملاهي وترك الصلاة وأصناف المعاصي التي تقارفها ملوك الجور على رؤوس الاشهادوفي الخلوات ، فهؤلاء أيضا مخطؤون للانبياء ولكن في لباس التنزيه ، ولا يرتاب عاقل فيأن من هذا شأنه لا يصلح لرئاسة الدين والدنيا ، وأن النفوس تتنفر عنه ، بل لا يجوزأحد أن يكون مثله صالحا لان يكون واعظا وهاديا للخلق في أدنى قرية ، فكيف يجوزأن يكون ممن قال تعالى فيهم : « الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس [3] » وإذا ثبت بطلان هذا النوع من التنزيه أمكن التمسك في إثبات ما ذهب إليه أصحابنا منتنزههم صلوات الله عليهم عن كل منقصة ولو على سبيل السهو والنسيان من حين الولادةإلى الوفاة بالاجماع المركب ، ولا يضر خروج شاذ من المعروفين من أصحابنا بعد تحقيقالاجماع.
الثاني أنه لوصدر عن النبي ذنب لزم اجتماع الضدين وهما وجوب متابعته ومخالفته ، أما الاول فللاجماع ولقوله تعالى : « قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكمالله [4] » وإذا ثبت في حق نبينا 9 ثبت في حق باقي الانبياء : ، لعدم