( باب 4 ) * ( عصمة النبياء : ، وتاويل ما يوهم خطأهم وسهوهم )
عن حضور دعوته وتناول طعامه ، وقد يقع مع ما ذكرناه الحضور والتناول ، ولا يخرجه منأن يكون منفرا ، وكذلك طلاقة وجهه واستبشاره وتبسمه يقرب من حضور دعوته وتناولطعامه وقد يرتفع الحضور مع ما ذكرناه ، ولا يخرجه من أن يكون مقربا ، فدل علىأن المعتبر في باب المنفر والمقرب ما ذكرناه ، دون وقوع الفعل المنفر عنه أو ارتفاعه.
فإن قيل : فهذا يقتضي أن الكبائر لا تقع منهم في حال النبوة ، فمن أين أنها لاتقع منهم قبل النبوة وقد زال حكمها بالنبوة المسقطة للعقاب والذم ، ولم يبق وجه يقتضيالتنفير؟ قلنا : الطريقة في الامرين واحدة ، لانا نعلم أن من نجوز عليه الكفر والكبائرفي حال من الاحوال وإن تاب منه وخرج من استحقاق العقاب به لا نسكن إلى قبول قولهمثل سكوننا إلى من لا نجوز ذلك عليه في حال من الاحوال ولا على وجه من الوجوه ، ولهذالا يكون حال الواعظ لنا الداعي إلى الله تعالى ونحن نعرفه مقارفا للكبائر مرتكبا لعظيمالذنوب وإن كان قد فارق جميع ذلك وتاب منه عندنا وفي نفوسنا كحال من لم يعهد منهإلا النزاهة والطهارة ، ومعلوم ضرورة الفرق بين هذين الرجلين فيما يقتضي السكون والنفور ، ولهذا كثيرا ما يعير الناس من يعهدون منه القبائح المتقدمة بها وإن وقعتالتوبة منها ، ويجعلون ذلك عيبا ونقصا وقادحا ومؤثرا ، وليس إذا كان تجويز الكبائرقبل النبوة منخفضا عن تجويزها في حال النبوة وناقصا عن رتبته في باب التنفير وجبأن لا يكون فيه شئ من التنفير ، لان الشيئين قد يشتر كان في التنفير وإن كان أحدهماأقوى من صاحبه ، ألا ترى أن كثير السخف والمجون والاستمرار عليه والانهماك فيه منفرلا محالة ، وإن القليل من السخف الذي لا يقع إلا في الاحيان والاوقات المتباعدة منفر أيضا ، وإن فارق الاول في قوة التنفير ولم يخرجه نقصانه في هذا الباب عن الاول من أن يكونمنفرا في نفسه.
فإن قيل : فمن أين أن الصغائر لا تجويز على الانبياء : في حال النبوة وقبلها؟قلنا : الطريقة في نفي الصغائر في الحالين هي الطريقة في نفي الكبائر في الحالين عند التأمللانا كما نعلم أن من نجوز كونه فاعلا لكبيرة متقدمة قد تاب منها وأقلع عنها ولم يبقمعه شئ من استحقاق عقابها وذمها لا يكون سكوننا إليه سكوننا [1] إلى من لانجوز ذلك
- (1) في المصدر : كسكوننا إلى من لا يجوز عليه ذلك ، كذلك نعلم ان من يجوز عليه اه. م ↩