مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 11 · ص 92 / 400
22px
عدد الكلمات: 334 · ~2 دقائق القراءة
👁 23 📑 0
بحار الأنوار ج11 ص92

( باب 4 ) * ( عصمة النبياء : ، وتاويل ما يوهم خطأهم وسهوهم )

على وجوب اتباع الرسول وتصديقه فيما يؤديه وقبوله منه لان الغرض في بعثة الانبياء: وتصديقهم بالاعلام المعجزة هو أن يمتثل بما يأتون به ، فما قدح في الامتثال والقبولوأثر فيهما يجب أن يمنع المعجز منه ، فلهذا قلنا : إنه يدل على نفي الكذب والكبائرعنهم في غيرما يؤدونه بواسطة ، وفي الاول يدل بنفسه.

فإن قيل : لم يبق إلا أن يدلوا [1] على أن تجويز الكبائر يقدح فيما هو الغرضبالبعثة من القبول والامتثال قلنا : لا شبهة في أن من نجوز عليه كبائر المعاصي ولانأمن منه الاقدام على الذنوب لا تكون أنفسنا ساكنة إلى قبول قوله واستماع وعظه سكونهاإلى من نجوز عليه شيئا من ذلك ، وهذا هو معنى قولنا : إن وقوع الكبائر ينفر عن القبولوالمرجع فيما ينفر ولا ينفر إلى العادات واعتبار ما يقتضيه ، وليس ذلك مما يستخرج بالادلةوالمقائيس ، ومن رجع إلى العادة علم ماذكرناه ، وإنه من أقوى ما ينفر عن قبول القول ، وإنحظ الكبائر في هذا الباب إن لم يزد عن حظ السخف والمجنون والخلاعة [2] لم ينقص منه.

فإن قيل : أليس قد جوز كثير من الناس على الانبياء : الكبائر مع أنهملم ينفروا عن قبول أقوالهم والعمل بما شرعوه من الشرائع ، وهذا ينقض قولكم : إنالكبائر منفرة؟ قلنا : هذا سؤال من لم يفهم ما أوردناه ، لانا لم نرد بالتنفير ارتفاع التصديقوأن لا يقع امتثال الامر جملة ، وإنما أردناما فسرناه من أن سكون النفس إلى قبولقول من يجوز ذلك عليه لا يكون على حد سكونها إلى من لا نجوز ذلك عليه ، وإنا معتجويز الكبائر نكون أبعد من قبول القول ، كما أنا مع الامان من الكبائر نكون أقربإلى القبول ، وقد يقرب من الشئ مالا يحصل الشئ عنده ، كما يبعد عنه مالا يرتفععنده.

ألا ترى أن عبوس الداعي للناس إلى طعامه وتضجره وتبرمه [3] منفر في العادة

📋 الهامش والتحقيق
  1. (1) في المصدر : تدلوا. م ↩
  2. (2) السخف : رقة العقل ونقصانه. مجن مجونا : مزح وقل حياؤه كانه صلب وجهه ، فهو ما جن.خلق خلاعة : انقاد لهواه وتهتك. استخلف. ↩
  3. (3) التبرم : التضجر والسأمة. ↩
الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.