( باب 4 ) * ( عصمة النبياء : ، وتاويل ما يوهم خطأهم وسهوهم )
الثاني : أنه من حين بلوغهم ، ولا يجوز عليهم الكفر والكبيرة قبل النبوة ، وهومذهب كثير من المعتزلة.
الثالث : أنه وقت النبوة ، وأما قبله فيجوز صدور المعصية عنهم ، وهو قولأكثر الاشاعرة ومنهم الفخر الرازي وبه قال أبوهذيل وأبوعلي الجبائي منالمعتزلة.
إذا عرفت فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الانبياء والائمة: من كل ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوة وبعدها قول أئمتنا سلام الله عليهمبذلك المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا رضوان الله عليهم ، مع تأيده بالنصوص المتظافرةحتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الامامية.
وقد استدل عليه أصحابنا بالد لائل العقلية ، وقد أوردنا بعضها في شرح كتابالحجة ، ومن أراد تفصيل القول في ذلك فليراجع إلى كتاب الشافي وتنزيه الانبياء وغيرهما من كتب أصحابنا ، والجواب مجملا عما استدل به المخطؤون من إطلاق لفظ العصيانوالذنب فيما صدر عن آدم 7 هو أنه لما قال الدليل على عصمتهم نحمل هذهالالفاظ على ترك المستحب والاولى ، أو فعل المكروه مجازا ، والنكتة فيه كون تركالاولى ومخالفة الامر الندبي وارتكاب النهي التنزيهي منهم مما يعظم موقعه لعلو درجتهموارتفاع شأنهم ، ولنذكر بعض ما احتج به المنزهون من الفريقين على سبيل الاجمال ، ولهمفي ذلك مسالك :
الاول : ما أورده السيد المرتضى قدس الله سره في كتاب تنزيه الانبياء حيثقال : اعلم أن جميع ما ننزه الانبياء : عنه ونمنع من وقوعه منهم يستند إلى دلالةالعلم المعجز إما بنفسه أو بواسطة ، وتفسير هذه الجملة أن العلم المعجز إذا كان واقعاموقع التصديق لمدعي النبوة والرسالة وجاريا مجرى قوله تعالى له : صدقت في أنكرسولي ومؤد عني فلا بد من أن يكون هذا المعجز مانع من كذبه على الله تعالى فيما يؤديه ، لانه تعالى لا يجوز أن يصدق الكذاب ، لان تصديق الكذاب قبيح كما أن الكذب قبيح ، فأما الكذب في غير ما يؤديه وسائر الكبائر فإنما دل المعجز على نفيها من حيث كان دالا