( باب 4 ) * ( عصمة النبياء : ، وتاويل ما يوهم خطأهم وسهوهم )
اللسان. أما النوع الثالث وهو ما يتعلق بالفتيا فأجمعوا على أنه لا يجوز خطاؤهم فيهعمدا وسهوا إلا شرذمة قليلة من العامة. وأما النوع الرابع وهو الذي يقع في أفعالهمفقد اختلفوا فيه على خمسة أقوال :
الاول : مذهب أصحابنا الامامية وهو أنه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيرة ولا كبيرة ولاعمدا ولا نسيانا ولا لخطاء في التأويل ولا للاسهاء من الله سبحانه ، ولم يخالف فيه إلاالصدوق [1] وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد رحمهما الله ، فإنهما جوزا الاسهاء لاالسهو الذي يكون من الشيطان ، وكذا القول في الائمة الطاهرين :.
الثاني : أنه لا يجوز عليهم الكبائر ويجوز عليهم الصغائر إلا الصغائر الخسيسةالمنفرة ، كسرقة حبة أو لقمة ، وكل ما ينسب فاعله إلى الدناءة والضعة ، وهذاقول أكثر المعتزلة.
الثالث : أنه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة ولا كبيرة على جهة العمد ، لكن يجوز علىجهة التأويل أوالسهو ، وهو قول أبي علي الجبائي.
الرابع : أنه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو والخطاء ، لكنهم مأخوذونبما يقع منهم سهوا وإن كان موضوعا اممهم لقوة معرفتهم وعلو رتبتهم وكثرة دلائلهموإنهم يقدرون من التحفظ على مالا يقدر عليه غيرهم ، وهو قول النظام وجعفر بن مبشرومن تبعهما.
الخامس : أنه يجوز عليهم الكبائر والصغائر عمدا وسهوا وخطا ، وهو قولالحشوية وكثير من أصحاب الحديث من العامة.
ثم اختلفوا في وقت العصمة على ثلاثة أقول :
الاول : أنه من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه ، وهو مذهب أصحابناالامامية.
- (1) قال شيخنا الصدوق قدس الله روحه في كتاب من لا يحضره الفقيه : وليس سهوالنبى صلىالله عليه وآله وسلم كسهونا لان سهوه من الله عزوجل ، وانما هو إسهاء ليعلم انه بشر مخلوق فلا يتخذربا ومعبودا دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى يسهوا ، وسهونا عن الشيطان ، وليسللشيطان على النبى الله عليه وسلم والائمة صلوات الله عليهم سلطان ، انما سلطانه علىالذين يتولونه والذين هم به مشركون وعلى من تبعه من الغاوين. ↩