( باب 4 ) * ( عصمة النبياء : ، وتاويل ما يوهم خطأهم وسهوهم )
8 ـ ن : تميم القرشي ، عن أبيه عن حمدان بن سليمان ، عن علي بن محمد بن الجهمقال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى 7 فقال له المأمون : يابنرسول الله أليس من قولك إن الانبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عزوجل : « وعصى آدم ربه فغوى »؟ فقال عيله السلام : إن الله تبارك وتعالى قال لآدم : « اسكنأنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة » وأشار لهما إلىشجرة الحنطة « فتكونا من الظالمين » ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة ، ولا مما كانمن جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ، وإنما أكلامن غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهماوقال : « ما نهكما ربكما عن هذه الشجرة » وإنما نها كما أن تقربا غيرها ، ولم ينهكماعن الاكل منها « إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمها إني لكمالمنالناصحين » ولم يكن آدم وحواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا « فدلا هما بغرور » فأكلا منها ثقة بيمينه بالله ، وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحقبه دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الانبياء قبل نزول الوحيعليهم ، (1) فلما اجتباه الله وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال اللهعزوجل : « وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى » وقال عزوجل « إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين » فقال له المأمون : فمامعنى قول الله عزوجل : « فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما »؟ فقال الرضا (ع) : إن حوا ولدت لآدم خمسمائة بطن ، في كل بطن ذكرا وانثى ، وإن آدم وحواء عاهداالله عزوجل ودعواه ، وقالا : « لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين » فلما آتاهماصالحا من النسل خلقا سويا بريا من الزمانة والعاهة كان ما آتاهما صنفين : صنفا ذكراناوصنفا إناثا ، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما ، ولم يشكراه كشكرأبويهما له عزوجل ، قال الله عزوجل : « فتعالى الله عما يشركون ». (2)