(باب 1) * (معنى النبوة وعلة بعثة الانبياء وبيان عددهم وأصنافهم وجمل أحوالهم وجوامعها صلوات الله عليهم أجمعين)
امته من بعده ، [1] فاعتبروا أيها الناس وتفكروا فيما قلت حيث وضع الله [2] عزوجلولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحجته فإياه فتعلموا ، [3] وبه فاستمسكوا تنجوا ، ويكون لكم به حجة يوم القيلامة والفوز ، فإنهم صلة بينكم وبين ربكم ، ولا تصلالولاية إلى الله عزوجل إلا بهم ، فمن فعل [4] ذلك كان حقا على الله أن يكرمه ولايعذبه ، ومن يأت بغير ما أمره كان حقا على الله أن يذله ويعذبه. [5]
وإن الانبياء بعثوا خاصة وعامة ، فأما نوح فإنه ارسل إلى من في الارضبنبوة عامة ورسالة عامة ، وأما هود فإنه ارسل إلى عاد بنبوة خاصة ، وأما صالح فإنهارسل إلى ثمود قرية واحدة وهي لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة وأما شعيبفإنه ارسل إلى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا ، وأما إبراهيم نبوته بكونى ويا ، وهي [6]قرية من قرى السواد فيها مبدأ أول أمره ، ثم هاجر منها ، وليست بهجرة قتال ، وذلك قولهتعالى : « وقال إني مهاجر إلى ربي سيهدين » فكانت هجرة إبراهيم 7 بغير قتال.
وأما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم ، وأما يعقوب فكانت نبوته في أرض كنعانثم هبط إلى أرض مصر فتوفي فيها ، ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان ، والرؤيا التي رأى يوسف الاحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين ، فكانت نبوتهفي أرض مصر بدؤها ، ثم كانت الاسباط اثني عشر بعد يوسف ، ثم موسى وهارون إلىفرعون وملائه إلى مصر وحدها ، ثم إن الله تعالى أرسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيلمن بعد موسى ، نبوته بدؤها [7] في البرية التي تاه فيها [8] بنو إسرائيل.
- (1) في المصدر : فاثبته بعده في امته من بعده. م ↩
- (2) « « : فاعتبروا ايها الناس فيما قلت وتفكروا احيث وضع الله اه. ↩
- (3) في نسخة وفى الكافى : فاياه فتقبلوه. ↩
- (4) « : فمن يقل « يفعل خ » ذلك. م ↩
- (5) إلى هنا انتهى الحديث في الكافى. ↩
- (6) لعله مصحف بكوثى ربى ، والمصدر خلى عن قوله : « ويا » وهى بالضم فالسكون بلدةبسواد العراق في أرض بابل ، تسمى « كوثى ربى » بها مولد ابراهيم الخليل 7 وبها مشهدهوبها طرح في النار : راجع معجم البلدان 4 : 487. ↩
- (7) في المصدر : فنبوته بدؤها. ↩
- (8) أى ضلوا وذهبوا فيها متحيرا. ↩