( باب 3 )* ( بعثته على قومه وقصة الطوفان )
الطوفان بقي على وجه الارض مائة وخمسين يوما ، وأن الذين كانوا معه في السفينة مزالانس بنوه الثلاثة : سام وحام ويافث ونساؤهم ، وأن جميع أيام حياة نوح تسعمائةوخمسين سنة ، [1] وأن حياته بعد الطوفان كانت ثلاث مائة وخمسين سنة.
وروى من كتاب القصص لمحمد بن جرير الطبري أن الله تعالى أكرم نوحا بطاعتهالعزلة لعبادته ، وكان طوله ثلاثمائة وستين ذراعا بذراع زمانه ، وكان لباسه الصوف ، ولباسإدريس قبله الشعر ، وكان يسكن في الجبال ويأكل من نبات الارض ، فجاءه جبرئيل (ع)بالرسالة وقد بلغ عمر نوح أربعمائة سنة وستين سنة ، فقال له : ما بالك معتزلا؟ قال : لانقومي لا يعرفون الله غاعتزلت عنهم ، فقال له جبرئيل : فجاهدهم ، فقال نوح : لا طاقة ليبهم ولو عرفوني لقتلوني ، فقال له : فإن اعطيت القوة كنت تجاهدهم؟ قال : واشوقاهإلى ذلك ، فقال له نوح : من أنت؟ قال : فصاح جبرئيل صيحة واحدة تداعت فأجابتهالملائكة بالتلبية ورجت الارض وقالت : لبيك لبيك يا رسول رب العالمين ، قال : فبقينوح مرعوبا فقال له جبرئيل : أنا صاحب أبويك آدم وإدريس ، والرحمن يقرؤك السلام ، وقد أتيتك بالبشارة ، وهذا ثوب الصبر وثوب اليقين وثب النصرة وثوب الرسالة والنبوةوآمرك أن تتزوج بعمورة بنت ضمران بن اخنوخ [2] فإنها أول من تؤمن بك ، فمضى نوحيوم عاشورا إلى قومه وفي يده عصا بيضاء وكانت العصا يخبره بما يكن به قومه [3] وكانرؤساؤهم سبعين ألف جبار عند أصنامهم في يوم عيدهم ، فنادى لا إله إلا الله ، آدم المصطفىوإدريس الرفيع وإبراهيم الخليل وموسى الكليم وعيسى المسيح خلق من روح القدس
- (1) تقدم الخلاف في ذلك وأن فيه أقوالا متعددة ، وان ذلك كان مدة دعوته قومه ، وتقدمعن المسعودى انه عاش بعد خروجه من السفينة خمسمائة سنه ، وقال اليعقوبى : ثلاثمائة وستين سنة. ↩
- (2) قال اليعقوبي : وأوحى الله عزوجل إلى نوح في أيام جده اخنوخ وهو ادريس النبى وقبلأن يرفع الله ادريس ، وأمره أن ينذر قومه وينهاهم عن المعاصى التى كانوا يرتكبونها ويحذرهمالعذاب ، فأقام على عبادة الله تعالى والدعاء لقومه وحبس نفسه على عبادة الله تعالى والدعاء لقومهلا ينكح النساء خمسمائة عام ، ثم أوحى الله إليه أن ينكح هيكل بنت ناموسابن اخنوخ اه. ↩
- (3) كن الشئ : ستره في كنه وغطاه وأخفاه. كن العلم وغيره في نفسه : أسره. ↩