( باب 9 )* ( قصص ادريس )
لتذهب إليه فدعا عليهم فماتوا ، فبلغ الجبار ذلك فبعث إليه خمسمائة رجل ليأتوه به فقالواله : يا إدريس إن الجبار بعثنا إليك لنذهب بك إليه ، فقال لهم إدريس : انظروا إلىمصارع أصحابكم ، فقالوا له : يا إدريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثم تريد أن تدعوعلينا بالموت! أمالك رحمة؟ فقال : ما أنا بذاهب إليه ، ولا أنا بسائل الله أن يمطر السماءعليكم حتى يأتيني جباركم ما شيا حافيا وأهل قريتكم ، فانطلقوا إلى الجبار فأخبروهوبقول إدريس واسألوه أن يمضي معهم وجميع أهل قريتهم إلى إدريس حفاة مشاة ، فأتوهحتى وقفوا بين يديه خاضعين له طالبين إليه أن يسأل الله لهم أن يمطر السماء عليهم ، فقاللهم إدريس : أما الآن فنعم ، فسأل الله تعالى إدريس عند ذلك أن يمطر السماء عليهم وعلى قريتهم ونواحيها فأظلتهم سحابة من السماء وأرعدت وأبرقت وهطلت [1] عليهم من ساعتهمحتى ظنوا أنها الغرق فما رجعوا إلى منازلهم حتى أهمتهم أنفسهم من الماء. [2]
ص : بإسناده إلى الصدوق مثله. [3]
بيان : فسمني أي بعني. أثمن لك : اعطيك الثمن. قبل فعلك أي إتيانك بما غضبت له.فلن تسبقني بنفسك هو تهديد بالقتل ، أي لا يمكنك الفرار بنفسك والتقدم بحيثلا يمكنني اللحوق بك لاهلاكها ، أو لا تغلبني في أمر نفسك بأن تتخلصها مني ، ويحتملأن يكون المراد : لا تغلبني متفردا بنفسك من غير معاون فلم تتعرض لي. حتى أهمتهمأنفسهم أي خوف أنفسهم أوقعهم في الهموم ، أولم يهتمهم إلا هم أنفسهم وطلب خلاصها.ثم اعلم أن الظاهر أن أمره تعالى إدريس 7 بالدعاء لهم لم يكن على سبيلالحتم والوجوب بل على الندب والاستحباب ، وكان غرضه (ع) في التأخير وفي طلب القومأن يأتوه متذللين تنبيههم وزجرهم عن الطغيان والفساد ولئلا يخالفوا ربهم بعد دخولهبينهم ، [4] وأن أولياء الله يغضبون لربهم أكثر من سخطه تعالى لنفسه لسعة رحمته وعظمحمله تعالى شأنه.