( باب 8 )* ( عمر آدم ووفاته ووصيته إلى شيث وقصصه )
أبيك السلام يا شيث أما إنه قد قبض ، وإنما نزلت لشأنه فغطم الله على مصيبتك فيهأجرك ، وأحسن على العزاء منه صبرك ، وآنس بمكانه منك عظيم وحشتك ، ارجع فرجعمعهم ومعهم كل ما يصلح به أمر آدم 7 قد جاؤوا به من الجنة ، فلما صاروا إلى آدم7 كان أول ما صنع شيث أن أخذ صحيفة الوصية من تحت رأس آدم 7فشدها على بطنه فقال جبرئيل (ع) : من مثلك يا شيث قد أعطاك الله سرور كرامته وألبسكلباس عافيته؟ فلعمري لقد خصك الله منه بأمر جليل. ثم إن جبرئيل 7وشيثا أخذا في غسله وأراه جبرئيل كيف يغسله حتى فرغ ، ثم أراه كيف يكفنهويحنطه حتى فرغ ، ثم أراه كيف بحفر له ، ثم إن جبرئيل أخذ بيد شيث فأقامهللصلاة عليه كما نقوم اليوم نحن ، ثم قال : كبر على أبيك سبعين تكبيرة وعلمه كيف يصنعثم إن جبرئيل 7 أمر الملائكة أن يصطفوا قياما خلف شيث كما يصطف اليوم خلفالمصلي على الميت ، فقال شيث 7 : يا جبرئيل ويستقيم هذا لي وأنت من الله بالمكانالذي أنت ومعك عظماء الملائكة؟ فقال جبرئيل : يا شيث ألم تعلم أن الله تعالى لما خلق أباكآدم أوقفه بين الملائكة وأمرنا بالسجود له فكان إمامنا ليكون ذلك سنة في ذريته ، وقد قبضهاليوم وأنت وصيه ووارث علمه وأنت تقوم مقامه ، فكيف نتقدمك وأنت إمامنا؟ فصلى بهم عليهكما أمره ، ثم أراه كيف يدفنه فلما فرغ من دفنه وذهب جبرئيل (ع) ومن معه ليصعدوا منحيث جاؤوا بكى شيث ونادى : يا وحشتاه ، فقال له جبرئيل : لا وحشة عليك مع الله تعالىيا شيث ، بل نحن نازلون عليك بأمر ربك وهو يؤنسك فلا تحزن وأحسن ظنك بربكفإنه بك لطيف وعليك شفيق. ثم صعد جبرئيل ومن معه ، وهبط قابيل من الجبل وكان علىالجبل هاربا من أبيه آدم 7 أيام حياته لا يقدر أن ينظر إليه ، فلقي شيثا فقال : يا شيثإني إنما قتلت هابيل أخي لان قربانه تقبل ولم يتقبل قرباني ، وخفت أن يصير بالمكانالذي قد صرت أنت اليوم فيه ، وقد صرت بحيث أكره وإن تكلمت بشئ مما عهد إليكبه أبي لاقتلنك كما قتلت هابيل.
قال زرارة : ثم قال أبوعبدالله 7 بيده إلى فمه فأمسكه يعلمنا ، أي هكذاأنا ساكت فلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة معشر شيعتنا! فتمكنوا عدوكم من رقابكم