( باب 6 ) * ( تأويل قوله تعالى : « جعلا له شركاء فما آتهما » )
بلفظ التثنية لكونهما صنفين ونوعين ، ومرة عبر عنهم بلفظ الجمع وهو قوله : « فتعالىالله عما يشركون. [1]
الوجه الثالث في الجواب : سلمنا أن الضمير في قوله : « جعلا له شركاء فيما آتيهما » عائد إلى آدم وحواء إلا أنه تعالى لما آتاهما ذلك الولد الصالح عزما على أن يجعلاه وقفاعلى خدمة الله وطاعته وعبوديته على الاطلاق ، ثم بدالهما في ذلك فتارة كانوا ينتفعونبه في مصالح الدينا ومنافعها ، وتارة كانوا يأمرونه بخدمة الله وطاعته ، وهذا العمل وإنكان منا قربة وطاعة إلا أن حسنات الابرار سيئات المقربين ، فلهذا قال الله تعالى : « فتعالى الله عما يشركون » والمراد من هذه الآية ما نقل عنه 7 أنه قال حاكيا عنالله سبحانه : « أنا أغنى الا غنياء عن الشرك ، من عمل أشرك فيه غيري تركته وشركته » وعلى هذا التقدير فالاشكال زائل.
الوجه الرابع في التأويل : [2] أن نقول : سلمنا صحة تلك القصة المذكورة إلاأنا نقول : إنهم سموا بعبد الحارث لاجل أنهم اعتقدوا أنه إنما سلم من الآفة والمرضبسبب دعاء ذلك الشخص المسمى بالحارث ، وقد سمي المنعم عليه عبيدا للمنعم ، يقال فيالمثل : أنا عبد من تعلمت منه حرفا ، فآدم وحواء سميا ذلك الولد تنبيها على أنه إنما سلمعن الآفات ببركة دعائه ، وهذا لا يقدح في كونه عبدالله من جهة أنه مملوكه ومخلوقه إلاأنا قد ذكرنا أن حسنات الابرار سيئات المقربين ، فلما حصل الاشتراك في لفظ العبدلا جرم صار آدم 7 معاتبا في هذا العمل انتهى. [3]
وقد ذكر الشيخ الطبرسي ; في تفسيره [4] والسيد المرتضى قدس الله روحهفي كتاب الغرر والدرر [5] وكتاب تنزيه الانبياء [6] وجوها اخر وفيها ذكرناه كفاية.
- (1) وهذا التأويل هو الذى تقدم في الخبر الثالث. ↩
- (2) وهو أبعد الوجوه ، فكيف اعتقد آدم 7 أن ابنه سلم من الافة بدعاء ابليس وهومطرود عن رحمة الله؟ هذا إن كان المراد بالحارث الشيطان ، وان كان غيره فمن هو؟ وأيضا فكيفلم يدع الله آدم وهو خليفته في الارض ، واستدعى من غيره ذلك حتى ابتلى بعتابه تعالى. ↩
- (3) مفاتيح الغيب ج 4 : 341 343. ↩
- (4) ج 4 ص 508 510. م ↩
- (5) ص 137 143. م ↩
- (6) ص 14 18. م ↩