( باب 6 ) * ( تأويل قوله تعالى : « جعلا له شركاء فما آتهما » )
قرشية ليسكن إليها ، فلما آتاهما ما طالبا [1] من الولد الصالح السوي جعلا له شركاءفيما آتاهما ، حيث سميا أولادهما الاربعة بعبد مناف وعبدالعزى وعبد قصي وعبداللاتوجعل الضمير في « يشركون » لهما ولاعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك.
التأويل الثالث : أن نسلم هذه الآية وردت في شرح قصة آدم 7 وعلى هذاالتقدير ففي دفع هذا الاشكال وجوه :
الاول أن المشركين كانوا يقولون : إن آدم 7 كان يعبد الاصنام ويرجع فيصللب الخير الشر إليها ، فذكر تعالى قصة آدم وحواء وحكى عنهما أنهما قالا : « لئن آتيتناصالحا لنكونن من الشاكرين » أي ذكرا أنه تعالى لو آتاهما ولدا صالحا سويا لا شتغلوابشكر تلك النعمة ، ثم قال : « فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاء » فقوله : « جعلا لهشركاء » ورد بمعنى الاستفهام على سبيل الانكار والتبعيد ، والتقدير : فلما آتاهما صالحاجعلا له شركاء فيما آتاهما؟ ثم قال : « فتعالى الله عما يشركون » أي تعالى الله عن شركهؤلاء المشركين الذين يقولون بالشرك وينسبونه إلى آدم 7 ونظيره أن ينعم رجل علىرجل بوجوه كثيرة من الانعمام ثم يقال لذلك المنعم إن ذلك المنعم عليه يقصد إساءتك وإيصال الشر إليك ، فيقول ذلك المنعم : فعلت في حق فلان كذاوأحسنت إليه بكذا وكذاثم إنه يقابلني بالشر وإلاساءة؟! على سبيل النفي والتبعيد ، فكذا ههنا.
الوجه الثاني في الجواب أن نقول : إن هذه القصة من أولها إلى آخرها في حقآدم وحواء ولا إشكال في شئ من ألفاظها إلا قوله : « فلما آتهما صالحا جعلا له شركاءفيما آتيهما » فنقول : التقدير : فلما آتاهما ولد صالحا سويا جعلاله شركاء ، أي جعلأولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامة ، وكذا فيما آتاهما أولادهماونظيره قوله : « واسئل القرية » أي واسأل أهل القرية.
فإن قيل : فعلى هذا التأويل ما الفائدة في التثنية في قوله : « جعلا له شركاء »؟ قلنا : لان ولده قسمان ذكروانثى فقوله : « جعلا » المراد الذكروالانثى ، مرة عبر عنهما
- (1) في المصدر : طلبا. م ↩