( باب 6 ) * ( تأويل قوله تعالى : « جعلا له شركاء فما آتهما » )
من ذلك ، ثم أتاها وقال : إن سألت الله أن يجعله صالحا سويا مثلك ويسهل خروجه منبطنك وتسميه [1] عبدالحارث ـ وكان إبليس في الملائكة الحارث ـ فذلك قوله : « فلماآتيهما صالحا جعلا له شركاء آتيهما » أي لما آتاهما الله ولدا سويا صالحا جعلالهشريكا ، أي جعل آدم وحواء له شريكا ، والمراد به عبد الحارث [2] هذا تمام القصة.
واعلم أن هذا التأويل فاسد ، ويدل عليه وجوه :
الاول : أنه تعالى قال : « فتعالى الله عما يشركون » وذلك يدل على أن الذينأتوا بالشرك جماعة.
الثاني : أنه تعالى قال بعده : « أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون » وهذايدل على أن المقصود من هذه الآية الرد على من جعل الاصنام شركاء لله تعالى ، وما جرىلابليس اللعين في هذه الآية ذكر.
الثالث : لوكان المراد إبليس لقال : « أتشركون من لا يخلق شيئا » ولم يقل « مالايخلق شيئا » لان العاقل إنما يذكر بصيغة « من ».
الرابع : أن آدم 7 كان من أشد الناس معرفة بإبليس وكان عالما بجميع الاسماءكما قال تعال : « وعلم آدم الاسماء كلها » فكان لابد وأن يكون قد علم أن اسم إبليسهوالحارث ، فمع العداوة الشديدة التي بينه وبين آدم ومع علمه بأن اسمه هو الحارثكيف سمى ولد بعبد الحارث؟ وكيف ضاقت عله الاسماء حتى أنه لم يجد. سوىهذا الاسم؟!.
الخامس : أن الواحد منا لوحصل له ولد يرجو منه الخير والصلاح فجاء إنسانودعاه إلى أن يسميه بمثل هذه الاسماء لزجره وأنكر عليه أشد الانكار ، فآدم 7 معنبوته وعلمه الكثير الذي حصل من قوله : « وعلم آدم الاسماء كلها » وتجاربه الكثيرة التيحصلت له بسبب الزلة التي وقع فيها لاجل وسوسة إبليس كيف لم يتنبه لهذا الغدر؟! وكيف لم يعرف أن ذلك من الافعل المنكرة التي يجب على العاقل الاحتراز منها؟!