( باب 6 ) * ( تأويل قوله تعالى : « جعلا له شركاء فما آتهما » )
نويت أن تسميه عبد الحارث وجعلتم لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا وعاش وبقي لكم ، فقالت : إني قد نويت أن أجعل لك فيه نصيبا ، فقال لها الخبيث : لا تدعين [1] آدم حتىينوي مثل ما نويت ويجعل لي فيه نصيبا ويسميه عبدالحارث؟ فقالت له : نعم ، فأقبلتعلى آدم فأخبرته بمقالة الحارث [2] وبما قال لها ، فوقع في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافهفركن إلى مقالة إبليس ، وقالت حواء لآدم : لئن أنت لم تنوأن تسميه عبدالحارث وتجعلللحارث فيه نصيبا لم أدعك تقربني ولا تغشاني ولم يكن بيني وبينك مودة ، فلما سمعذلك منها آدم قال لها : أما إنك سبب المعصية الاولى [3] وسيد ليك بغرور قد تابعتك وأجبتإلى أن أجعل للحارث فيه نصيبا ، أو أن اسميه عبدالحارث ، فأسرا النية بينهما بذلك [4]فلما وضعته سويا فرحا بذلك وأمنا ماكانا خافا من أن يكون ناقة أو بقرة أو ضأنا أومعزاوأملا أن يعيش لهما ويبقى ولا يموت يوم السادس ، فلما كان يوم السابع سمياه عبدالحارث. [5]
2 ـ فس : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بنبكر ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر 7 في قوله الله : « فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاءفيما آتهما » فقال : هو آدم وحواء ، وإنما كان شركهما شرك طاعة ، ولم يكن شرك عبادةفأنزل الله على رسول الله (ص) : « هو الذي خلقكم من نفس واحدة » إلى قوله : « فتعالىالله عما يشركون » قال : جعلا للحارث نصيبا في خلق الله ، ولم يكونا أشركا إبليس فيعبادة الله. [6]
- (1) في المصدر : لا تدعى. م ↩
- (2) في نسخة : فأخبرته بمقالة الخبيث الحارث. ↩
- (3) في نسخة : أما انه سبب المعصية الاولى. ↩
- (4) أن المعروف بيننا قديما وحديثا من مذهب ائمتنا : أنهم كانوا يبالغون فيعصمة الانبياء ، وينزهونهم عن سمات المعاصى وما ينسب إليهم العامة من اثبات ما يشين ساحتهممن الهفوات والزلات ، فبعد ذلك لا يرتاب العارف الواقف بمذهبهم ذلك أن ما روى عنهم من خلافذلك بعد فرض صحة صدوره عنهم صدر موافقا للقائلين بذلك تقية وحقنا لدماء شيعتهم وتحفظاعن مخالفة الاكثرين. ↩
- (5) تفسير القمى : 232 233. م ↩
- (6) « « : 233 234. م ↩