( باب 5 ) * ( تزويج آدم حواء وكيفية بدء النسل منهما وقصة قابيل وهابيل وسائر أولادهما )
وأتمهم وقارا ، وأحسنهم صورة ، وأكملهم هيبة ، وأعدلهم خلقا ، مجللا بالنور والهيبة ، موشحا بالجلال والسكينة ، فانتقل النور من حواء إليه حتى لمع في أسارير [1] جبينهوسبق [2] في غرة طلعته ، فسماه آدم شيثا ، وقيل : إنه إنما سماه هبة الله ، حتى إذاترعرع وأنيع وكمل [3] واستبصر أذاع إليه [4] آدم وصيته ، وعرفه بمحل ما الستودعهوأعلمه أنه حجة الله بعده ، والخليفة في الارض ، ولمؤدي حق الله إلى أوصيائه ، وأنهثاني انتقال الذرية الطاهرة والجرثومة الظاهرة ، [5] وأن آدم حين أدى الوصية إلىشيث 7 اجتنبها [6] واحتفظ بمكنونها ، وأتت وفات آدم وقرب انتقاله فتوفي يوم الجمعةلست خلون من نيسان في الساعة التي كان فيها خلقه ، وكان عمر آدم (ع) تسع مائة وثلاثينسنة ، وكان شيث وصي أبيه على ولده. ويقال : إن آدم مات عن أربعين ألفا من ولده وولدولده ، فتنازع الناس في قبرة ، فمنهم من قال : إن قبره بمنى [7] في مسجد الخيف ، ومنهم من رأى أنه في كهف في جبل أبي قبيس ، وقيل غير ذلك ، والله أعلم بحقيقة الامر ، وإن شيثا حكم في الناس واستشرع في صحف أبيه وما انزل عليه في خاصة من الاسفاروالاشراع ، وإن شيثا واقع امرأته فحملت بأنوش فانتقل النور إليها حتى إذا وضعته ساخالنور عليه ، [8] فلما بلغ الوصاية أو عز إليه شيث شأن الوديعة وعرفه شأنها وأنهاشرفهم ، وأوعز إليه أن ينبه ولده على حقيقة هذا الشرف وكبر محله ، وأن ينبهوا أولادهمعليه ، ويجعل ذلك وصية فيهم منتقلة مادام النسل ، فكانت الوصية جارية تنتقل من قرنإلى قرن إلى أن أدى الله النور إلى عبدالمطلب وولده عبدالله إلى رسول الله (ص) ، وإن
- (1) الاسارير : خطوط في الجبهة ، واحدها السر ، والجمع أسرار ، وجمع الجمع أسارير ، ↩
- (2) في المصدر : وبسق. م ↩
- (3) « : ترعرع ويفع وكهل. ترعرع الصبى : نشأ وشب. وأنيع لعله من ناع الغصنأى مال. أو مصحف أينع بتقديم الياء من اينع الشجر أى أدرك وطاب وحان قطافه ، أو يفع كمافي المصدر أى ترعرع وناهض البلوغ. ↩
- (4) في المصدر : وعزاليه. م ↩
- (5) « : الزاهرة. م ↩
- (6) « : احتقبها. وفى نسخة : اختبيها. ↩
- (7) « : ان قبره بنى اه. م ↩
- (8) واستظهر في الهامش أن الصحيح : لاح النور عليه. ↩