( باب 5 ) * ( تزويج آدم حواء وكيفية بدء النسل منهما وقصة قابيل وهابيل وسائر أولادهما )
فهذه قصة حواء صلوات الله عليها. [1]
بيان : الغرمول بالضم : الذكر. والسبات كغراب : النوم.
علم أن المشهور بين العامة مؤرخيهم ومفسريهم أن حواء خلقت من ضلع آدم 7ويدل عليه بعض أخبارنا أيضا ، ويدل هذا الخبر وغيره من الاخبار على نفي ذلك ، فالاخبارالواردة موافقة للعامة إما محمولة على التقية ، أو على أنها خلقت من فضلة طينة أضلاعه.
قال الرازي في تفسير قوله تعالى : « يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم مننفس واحدة وخلق منها زوجها [2] » المراد من هذا الزوج هو حواء ، وفي كون حواءمخلوقة من آدم قولان : الاول : وهو الذي عليه الاكثرون أنه لما خلق الله آدم ألقى عليهالنوم ، ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى ، فلما استيقظ رآها ومال إليها وألفهالانها كانت مخلوقة من أجزائه ، واحتجوا عليه بقول النبي 9 : إن المرأةخلقت من ضلع ، فإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها.
والقول الثاني وهو اختيار أبي مسلم الاصفهاني أن المراد من قوله : « وخلق منهازوجها » أي من جنسها ، وهو كقوله تعالى : « والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا » [3] وكقوله : « إذا بعث فيهم رسولا منهم [4] » وقوله : « لقد جاءكم رسول من أنفسكم [5] » قالالقاضي : والقول الاول أقوى لكي يصح قوله : « خلقكم من نفس واحدة » إذ لو كان حواء مخلوقةابتداء لكان الناس مخلوقين من نفسين لامن نفس واحدة ، ويمكن أن يجاب عنه بأن كلمةمن لا بتداء الغاوية ، فلما كان ابتداء التخليق ولايجاد وقع بآدم 7 صح أن يقال « خلقكم من نفس واحدة » وأيضا فلما ثبت أنه تعالى قادر على خلق آدم من الترابكان قادرا على خلق حواء من التراب ، وإذا كان الامر كذلك فأي فائدة في خلقها من ضلع منأضلاع آدم 7 ، انتهى. [6]