( باب 5 ) * ( تزويج آدم حواء وكيفية بدء النسل منهما وقصة قابيل وهابيل وسائر أولادهما )
أن بعض البهائم تنكرت له اخته فلما نزا عليها [1] ونزل كشف له عنها وعلم أنها اختهأخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خرميتا. قال زرارة : ثم سئل 7عن خلق حواء وقيل له : إن اناسا عندنا يقولون : إن الله عزوجل خلق حواء من ضلعآدم الايسر الاقصى ، قال : سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا! يقول من يقول هذا : إن الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه ، وجعل [2]لمتكلم من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام ، يقول : إن آدم كان ينكح بعضه بعضا إذاكانت من ضلعه ، مالهؤلاء؟ حكم الله بيننا وبينهم. ثم قال : إن الله تبارك وتعالى لما خلقآدم من طين أمر الملائكة فسجدوا له وألقى عليه السبات ثم ابتدع له خلقا ، ثم جعلهافي موضع النقرة التي بين ركبتيه ، [3] وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل ، فأقبلت تتحرك فانبتهلتحركها فلما انتبه نوديت أن تنحي عنه ، فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورتهغير أنها انثى ، فكلمها فكلمته بلغته فقال لها : من أنت؟ فقالت : خلق خلقني الله كما ترى ، فقال آدم عند ذلك : يا رب من الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر إليه؟ فقالالله : هذه أمتي حواء ، أفتحب أن تكون معك فتؤنسك وتحدثك وتأتمر لامرك؟ قال : نعم يارب ولك بذلك الشكر والحمد ما بقيت ، فقال تبارك وتعالى : فاخطبها إلي فإنهاأمتي [4] وقد تصلح أيضا للشهوة ، وألقى الله عليه الشهوة ، وقد علم قبل ذلك المعرفة ، [5]فقال : يا رب فإني أخطبها إليك فما رضاك لذلك؟ قال : رضاي أن تعلمها معالم ديني ، فقال : ذلك يارب [6] إن شئت ذلك ، فقال عزوجل : قد شئت ذلك وقد زوجتكهافضمها إليك ، فقال : أقبلي ، فقالت : بل أنت فاقبل إلي ، فأمر الله عزوجل لآدم أن يقومإليها فقام ، ولولا ذلك لكن النساء هن يذهبن إلى الرجال حين خطبن على أنفسهن [7]
- (1) أى وقع عليها وطئها. ↩
- (2) في نسخة : « ولا يجعل » أى لم يكن له من القدرة مالا يجعل. ↩
- (3) في نسخة : بين وركيه. والنقرة : ثقب في وسط الورك. ↩
- (4) في المصدر : فانها انثى. م ↩
- (5) في نسخة : وقد علمه قبل ذلك المعرفة. ↩
- (6) « « : ذلك لك يارب على. ↩
- (7) « « : ولولا ذلك لكانت النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى خطبن على النفسهن. ↩