( باب 5 ) * ( تزويج آدم حواء وكيفية بدء النسل منهما وقصة قابيل وهابيل وسائر أولادهما )
فرضيا بذلك ، فغدا هابيل وكان صاحب ماشية فأخذ من خير غنمه زبدا ولبنا ، وكان قابيلصاحب زرع فأخذ من شر زرعه ، ثم صعدا فوضعا القربان على الجبل ، فأتت نارفأكلتقربان هابيل ، وتجنبت قربان قابيل ، وكان آدم غائبا عنهم بمكة خرج إليها ليزور البيتبأمر ربه ، فقال قابيل : لا عشت يا هابيل في الدنيا وقد تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني ، وتريد أن يأخذ اختي الحسناء وآخذ اختك القبيحة ، فقال له هابيل ما حكاه الله ، فشدخه [1] بحجر فقتله ، روي ذلك عن أبي جعفر 7 [2] وغيره من المفسرين « فطوعتله نفسه » أي شجعته نفسه على قتل أخيه ، أو زينت له ، أو ساعدته نفسه وطاوعته علىقتله أخاه. قال مجاهد : لم يدر كيف يقتله حتى ظهر له إبليس في صورة طير فأخذ طيراآخر وترك رأسه بين حجرين فشدخه ففعل قابيل مثله « فبعث الله غرابا » روت العامةعن جعفر الصادق 7 أنه قال : قتل قابيل هابيل وتركه بالعراء [3] لا يدري ما يصنع به ، فقصده السباع فحمله في جراب على ظهره حتى أروح وعكفت عليه الطير والسباع تنتظرمتى يرمى به فتأكله ، فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ، ثم حفر له بمنقارهوبرجله ثم ألقاه في الحفيرة وواراه وقابيل ينظر إليه فدفن أخاه. وعن ابن عباس قال : لما قتل قابيل هابيل أشاك الشجر وتغيرت الاطعمة وحمضت الفواكه وأمرالماء واغبرت الارض ، فقال آدم : قد حدث في الارض حدث ، فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيلفأنشأ يقول :
- (1) شدخ الرجل : أصاب مشدخه وهو مقطع العنق. ↩
- (2) سيبين المصنف أن الرواية وردت تقية موافقة لاقوال العامة ، وأن الصحيح انهما تزوجابغير اختهما ، قال اليعقوبى في تاريخه ج 1 ص 2 : روى بعضهم أن الله عزوجل أنزل لها بيل حوراء منالجنة فزوجه بها ، وأخرج لقابيل جنية فزوجه بها فحسد قابيل أخاه على الحوراء ، فقال لهما آدم : قربا قربانا فقرب قابيل من تبن زرعه وقرب هابيل أفضل كبش في غنمه لله ، فقبل الله قربان هابيل ولميقبل قربان قابيل فازداد حسدا فزين له الشيطان قتل أخيه فشدخه بالحجارة حتى قبل. وصرحالمسعودى ايضا بذلك في اثبات الوصية. ↩
- (3) العراء بالمد : الفضاء لا يستتر فيه بشئ. ↩
- (4) سيأتى تمام الاشعار في خبر الشامى عن اميرالمؤمنين 7 وتقدمت ايضا قبل ذلكفي كتاب الاحتجاجات في باب اسئلة الشامى عن امير المؤمنين 7. ↩