( باب 4 ) * ( كيفية نزول آدم من الجنة وحزنه على فراقها وما جرى بينه وبين ابليس لعنه الله )
كان الحجر؟ قال : قلت : لا ، قال : كان ملكا عظيما من عظماء الملائكة عندالله عزوجل ، فلما أخذالله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك ، فاتخذه الله أميناعلى جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده ، واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كلسنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي أخذه الله عليهم ، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكرالميثاق [1] ويجدد عنه الاقرار في كل سنة ، فلما عصى آدم فأخرج من الجنة أنساه اللهالعهد والميثاق الذي أخذالله عليه وعلى ولده لمحمد ووصيه وجعله باهتا حيرانا ، [2] فلماتاب على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم وهو بأرضالهند ، [3] فلما رآه أنس إليه وهولا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة ، فأنطقه الله عزوجلفقال : يا آدم أتعرفني؟ قال : لا ، قال : أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ، وتحول إلى الصورة التي كان بها في الجنة مع آدم ، فقال لآدم : أين العهد والميثاق؟ثم حول الله عزوجل جوهر الحجر درة بيضاء صافية تضئ فحمله آدم على عاتقهإجلالا له وتعظيما ، فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل حتى وافى به مكة ، فمازال يأنس بهبمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة ، ثم إن الله عزوجل لما أهبط جبرئيل إلى أرضهوبنى الكعبة [4] هبط إلى ذلك المكان بين الركن والباب [ وفي ذلك الموضع تراءى لآدمحين أخذ الميثاق [5] وفي ذلك الموضع ألقم الملك الميثاق ، فلتلك العلة وضع في ذلك الركن ، ونحي آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوء إلى المروة وجعل الحجر في الركن ، فكبر الله
- (1) في العلل والكافى : يذكره الميثاق. ↩
- (2) في الكافى : تائها حيرانا. ↩
- (3) راجع ما تقدم من المصنف في الباب السابق بعد الخبر 32. ↩
- (4) الموجود في الكافى هكذا : ثم ان الله لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لانهتبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم في ذلك المكان ، وفى ذلك المكان القم الملكالميثاق ، ولذلك وضع في ذلك الركن. ↩
- (5) المصدر خال عن قوله : وفى ذلك الوضع إلى هنا. م ↩