( باب 3 ) * ( ارتكاب ترك الاولى ومعناه وكيفيته ، وكيفية قبول توبته والكلمات التى تلقاها من ربه )
الوجه السادس : أنه اخرج من الجنة بسبب وسوسة الشيطان وإزلاله جزاء علىما أقدم عليه ، وذلك يدل على كونه فاعلا للكبيرة. واجيب بأن ما ذكر إنما يكونعقوبة إذا كان على سبيل الاستخفاف والاهانة ، ولعله كان على وجه المصلحة بأن يكونالله تعالى علم أن المصلحة تقتضي تبقية آدم في الجنة مالم يتناول من الشجرة ، فإذا تناولمنها تغيرت المصلحة وصار إخراجه عنها وتكليفه في دار غيرها هو المصلحة ، وكذا القولفي سلب اللباس.
الوجه السابع : أنه لولا مغفرة الله إياه لكان من الخاسرين لقوله : « وإن لمتغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين » وذلك يقتضي كونه صاحب كبيرة. والجواب : أن الخسران ضد الربح ، ولا شك أن من نقص ثوابه فقد خسر ، فالخسران الذي كانيستعيذ منه هو نقص الثواب على تقدير عدم قبول التوبة.
وإنما بسطنا الكلام في هذا المقام ونسينا ما عهدنا من العزم على الختصار التام لانشبهات المخالفين في هذا الباب قد تعلقت بقلوب الخاص والعام ، وعمدة ما تمسكوا به هوخطيئة آدم على نبينا وآله وعليه السلام ، وأيضا ما ذكرنا ههنا أكثره يجري فيما نسبوا إلىسائر الانبياء لهم التحية ولاكرام وعلى نبينا وآله وعليهم صلوات الله الملك العلام.