مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 11 · ص 201 / 400
22px
عدد الكلمات: 365 · ~2 دقائق القراءة
👁 20 📑 0
بحار الأنوار ج11 ص201

( باب 3 ) * ( ارتكاب ترك الاولى ومعناه وكيفيته ، وكيفية قبول توبته والكلمات التى تلقاها من ربه )

الوجه الثالث : أنه 7 تاب والتائب مذنب ، أما أنه تائب فلقوله تعالى : « فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه » وأما أن التائب مذنب فلان التائب هو النادمعلى فعل الذنب ، والنادم على فعل الذنب مخبر عن كونه فاعلا للذنب ، فإن كذبفي ذلك الاخبار فهو مذنب بالكذب ، وإن صدق فيه فهو المطلوب. وأجاب عنه السيد2 : بأن التوبة عندنا وعلى اصولها غير موجبة لاسقاط العقاب ، وإنما يسقطالله تعالى العقاب عندنا تفضلا ، والذي توجبه التوبة هو استحقاق الثوب ، فقبولها على هذا الوجه هو ضمان الثواب عليها ، فمعنى قوله : « تاب عليه » أنه ضمن ثوابها ، ولابدلمن ذهب إلى أن معصية آدم على نبينا وآله وعليه السلام صغيرة من هذه الوجه ، لانه إذا قيلله : كيف تقبل توبته ويغفر له ومعصيته في الاصل وقعت مكفرة لا يستحق عليها شيئا منالعقاب؟ لم يكن له بد من الرجوع إلى ما ذكرناه ، والتوبة قد يحسن أن يقع ممن لم يعهدمن نفسه قبيحا على سبيل الانقطاع إلى الله والرجوع إليه ويكون وجه حسنها في هذا الموضعاستحقاق الثواب بها أو كونها لطفا ، كما يحسن أن يقع ممن يقطع على أنه غير مستحقللعقاب ، وأن التوبة لا تؤثر في إسقاط شئ يستحقه من العقاب ، ولهذا جوزوا التوبةمن الصغائر وإن لم تكن مؤثرة في إسقاط ذم ولا عقاب انتهى.

ويدل على أن التوبة لا توجب إسقاط العقاب كثير من عبارات الادعية المأثورة ، ثمإنا لو سلمنا أن التوبة مما يوجب إسقاط العقاب نحمل التوبة ههنا على المجاز لما عرفت سابقا.

الوجه الرابع : أنه تعالى سماه ظالما بقوله : « فتكونا من الظالمين » وهو سمى نفسهظالما في وقوله : « ربنا ظلمنا أنفسنا » والظالم ملعون لقوله : « ألا لعنه الله على الظالمين » [1]ومن استحق اللعن فهو صاحب الكبيرة.

وأجاب السيد ; : بأن معنى قولهما : « ربنا ظلمنا أنفسنا » [2] أنا نقصنا أنفسناوبخسناها ما كنا نستحقه من الثواب فعل ما اريد منا ، وحرمنا تلك الفائدة الجليلة منالتعظيم ، وذلك الثواب وإن لم يكن مستحقا قبل أن يفعل الطاعة التي يستحق بها فهوفي حكم المستحق ، فيجوز أن يوصف من فوته نفسه بأنه ظالم لها ، كما يوصف بذلك

📋 الهامش والتحقيق
  1. (1) هود : 18. ↩
  2. (2) الكهف : 33. ↩
الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.