( باب 3 ) * ( ارتكاب ترك الاولى ومعناه وكيفيته ، وكيفية قبول توبته والكلمات التى تلقاها من ربه )
انتهى. وقال الجوهري : الغي : الضلال والخيبة. وقال : خاب الرجل يخيبخيبة : إذا لم ينل ما طلب ، وفي المثل : الهيبة خيبة. وقال الجزري : في حديث موسى وآدم علىنبينا وآله وعليهما السلام : « لاغويت الناس » أي خيبتهم. يقال : غوى الرجل : إذا خاب وأغواه غيره ، وحينئذ لا يكون قوله تعالى : « فغوى » تأكيد اللعصيان ، بل يكون المعنى : تركما امر به ندبا فحرم من الثواب الذي كان يستحقه لوفعله.
ويمكن أن يجاب على تقدير كون الغواية بمعنى الضلال وضد الرشاد بأن الرشدهو التوصل بشئ إلى شئ ، وسلوك طريقة موصلة إلى المطلوب ، فمن ارتكاب ما يبعده عنمطلوبه كان ضالا غاويا ، ولو كان بمخالفة أمر ندبي أو ارتكاب نهي تنزيهي ، ولذا يقال لكلمن بعد عن الطريق : إنه ضل ، ولو سلم أن الغواية لا يستعمل حقيقة إلا فيما زعمه المستدلنقول : لابد من حمله في الآية على ما ذكرناه ولو على سبيل المجاز لدلائل العصمة. واجيبأيضا بأن « غوى » ههنا بمعنى بشم (1) من كثرة الاكل أي اتخم.
وقال السيد 2 في جواب المسائل التي وردت عليه من الري : فإن قالوا : ما المانع من أن يريد « وعصى » أي لم يفعل الواجب من الكف عن الشجرة والواجبيستحق بالاخلال به حرمان الثواب كالفعل المندوب إليه فكيف رجحتم ما ذهبتم إليه علىما ذهبنا نحن؟ قلنا : الترجيح لقولنا ظاهر ، إذا الظاهر من قوله تعالى : « عصى فغوى » أن الذيدخلته الفاء جزاء على المعصية ، وأنه كل الجزاء المستحق بالمعصية ، لان الظاهر منقول القائل : سرق فقطع ، وقذف فجلد ثمانين أن ذلك جميع الجزاء لا بعضه ، وكذلك إذاقال القائل : من دخل داري فله درهم حملناه على أن الدرهم جميع جزائه ، ولا يستحقبالدخول سواه ، ومن لم يفعل الواجب استحق الذم والعقاب وحرمان الثواب ، ومنلم يفعل المندوب إليه فهو غير مستحق لشئ كان تركه للندب سببا فيه إلا حرمانالثواب فقط ، وبينا أن من لم يفعل الواجب ليس كذلك ، وإذا كان الظاهر يقتضي أنما دخلته الفاء جميع الجزاء على ذلك السبب لم يلق إلا بما قلناه دون ما ذهبوا إليه وهذاواضح لمن تدبره.