( باب 3 ) * ( ارتكاب ترك الاولى ومعناه وكيفيته ، وكيفية قبول توبته والكلمات التى تلقاها من ربه )
فأكل من شجرة اخرى من نوعها ، وكان ذلك من قبيل الخطاء في الاجتهاد ، وليس منكبائر الذنوب التي يستحق بها دخول النار.
واعترض عليه بوجوه :
أولها : أن اسم الاشارة موضوع للاشخاص ، والاشارة به إلى النوع مجاز ، فإذا حمل آدم على نبينا وآله وعليه السلام اللفظ على حقيقته فأي خطاء يلحقه؟ ولماذا اخرجمن الجنة؟ واجيب عنه بأن اللفظ وإن كان موضوعا للشخص إلا أنه كان قد قرنه بمايدل على أن المراد به النوع.
وثانيها : أنه سبحانه لو كلفه على الوجه المذكور من دون قرينة تدل على المراد لزمتكليف مالا يطاق ، ومع القرينة يلزمه الاخلال بالنظر والتقصير في المعرفة ويلزمه الخطاءقصدا ، فلم يفد هذا الجواب إلا تغيير الخطيئة ، وكون الخطيئة على تقدير صغيرة أو ارتكابالخلاف الاولى وعلى غيره كبيرة تعسف. واجيب بأنه (ع) لعله عرف القرينة في وقت الخطابثم غفل عنها ونسي لطول المدة أو غيره كما قال تعالى : « ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي [1] » وهذا مبني على سهوهم وهو منفي عنهم ، وقد وردت الاخبار بأن المراد بالنسيان الترك.
وثالثها : أن الانبياء : لا يجوز عليهم الاجتهاد والعمل بالظن لتمكنهم منالعلم ، والعمل بالظن مع التمكن من تحصيل العلم غير جائز عقلا وشرعا. ويمكن الجواببأنا لا نسلم أن آدم على نبينا وآله وعليه السلام كان وقت الخطاب نبيا كما يدل عليهالرواية فلا محذور في عمله بالظن حينئذ ، فإن تمكنه من العلم واليقين ممنوع ، وفيه إشكال؟
الوجه الثانى أنه تعالى سماه غاويا بقوله : « فغوى » والغي خلاف الرشد لقولهتعالى : « قد تبين الرشد من الغي [2] » والغاوي يكون صاحب كبيرة خصوصا إذا وقع تأكيداللعاصي. وأجاب السيد ; بأن معنى « غوى » أنه خاب ، لانا نعلم أنه لو فعل ما ندبإليه من ترك التناول من الشجرة لاستحق الثواب العظيم ، فإذا خالف الامر ولم يصرإلى ماندب إليه فقد خاب لا محالة من حيث لم يصر إلى الثواب الذي كان يستحق بالامتناعولا شبهة في أن لفظ « غوى » يحتمل الخيبة ، قال الشاعر :