( باب 3 ) * ( ارتكاب ترك الاولى ومعناه وكيفيته ، وكيفية قبول توبته والكلمات التى تلقاها من ربه )
اخرج من الجنة لا على وجه العقوبة ، بل لان المصلحة قد تغيرت بتناوله من الشجرةفاقتضت الحكمة إهباطه إلى الارض وابتلاءه والتكليف بالمشقة ، وسلبه ما ألبسهمن ثياب الجنة لان إنعامه بذلك كان على وجه التفضل والامتنان ، فله أن يمنع ذلكتشديدا للبلوى والامتحان ، كما له أن يفقر بعد الاغناء ويميت بعد الاحياء ويسقم بعدالصحة « وقلنا اهبطوا » الخطاب لآدم وحواء وإبليس وإن كان إبليس قد اخرج قبل ذلك لانهمقد اجتمعوا في الهبوط وإن كانت أو قاتهم متفرقة ، وقيل : أراد آدم وحواء والحية ، وقيل : أراد آدم وحواء وذريتهما ، وقيل : خاطب الاثنين خطاب الجمع « بعضكم لبعض عدو » يعني آدم وذريته ، وإبليس وذريته « مستقر » أي مقر ومقام وثبوت « ومتاع » أي استمتاع « إلى حين » أي إلى الموت أو إلى القيامة « فتلقى » أي قبل وأخذ « من ربه كلمات » وأغنىقوله : « فتلقى » عن أن يقول : فرغب إلى الله بهن ، أو سأله بحقهن لان التلقي يفيد ذلكواختلف في الكلمات فقيل : هي قوله : « ربنا ظلمنا أنفسنا » الآية ، وقيل : هي قوله : « اللهم لا إله الا أنت سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فاغفرلي إنك خير الغافريناللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التوابالرحيم » وهو المروي عن الباقر (ع) ، وقيل ، بل هي « سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا اللهوالله أكبر » وقيل ـ وهي رواية تختص بأهل البيت : ـ : إن آدم رأى مكتوباعلى العرش أسماء مكرمة معظمة ، فسأل عنها فقيل له : هذه أسماء أجلة الخلق عنداللهمنزلة ، والاسماء : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين : فتوسل آدم إلى ربه بهمفي قبول توبته ورفع منزلته « فتاب عليه » أي تاب آدم فتاب الله عليه ، أي قبل توبته ، وقيل : أي وفقه للتوبة وهداه إليها « إنه هو التواب » أي كثير القبول للتوبة ، وإنماقال : « فتاب عليه » ولم يقل : « عليهما » لانه اختصرو حذف للايجازو التغليب. وقال الحسنلم يخلق الله آدم إلا للارض ، [1] ولولم يعص لاخرجه إلى الارض على غير تلك الحال.وقال غيره : يجوز أن يكون خلقه للارض إن عصى ، ولغيرها إن لم يعص وهو الاقوى
- (1) يدل على ذلك قوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة انى جاعل في الارض خليفة وعلىالثانى قوله تعالى : فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى. ↩