( باب 2 ) * ( سجود الملائكة ومعناه ومدة مكثه 7 في الجنة ، وأنها أية جنة كانت ، ومعنى تعليمه الاسماء )
تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب. [1]
« هذا صراط علي مستقيم » قال الطبرسي فيه وجوه : أحدها : أنه على جهةالتهديد له ، كما تقول لغيرك : افعل ما شئت وطريقك علي أي لا تفوتني. وثانيها : معناهأن ما تذكره من أمر المخلصين والغاوين طريق ممره علي ، أي ممر من سلكه مستقيملا عدول فيه عني ، واجازي كلا من الفريقين بما عمل. وثالثها : هذا دين مستقيم علي بيانهوالهداية إليه « ليس لك عليهم سلطان » أي قدرة على إكراههم على المعصية.
« إلا من اتبعك » لانه إذا قبل منه صار عليه سلطان بعدوله الهدى إلى ما يدعوهإليه ، وقيل : الاستثناء منقطع والمراد : ولكن من اتبعك من الغاوين جعل لك على نفسهسلطانا. [2]
« ءأسجد لمن خلقت طينا » استفهام إنكار « هذا الذي كرمت » أي فضلته « علي » يعنيآدم على نبينا وآله وعليه السلام « لا حتنكن » أي لا غوين « ذريته » وأقودنهم معي إلى المعاصيكما يقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل تجربه « إلا قليلا » وهم المخلصون ، وقيل : « لاحتنكنهم » أي لاستولين عليهم ، وقيل : لاستأصلتهم بالاغواء من احتناك الجراد الزرع ، وهو أن يأكله ويستأصله [3] « واستفزز » الاستفزاز : الازعاج والاستنهاض على خفة وإسراع « بصوتك » أي ضلهم بدعائك ووسوستك ، من قولهنم : صوت فلان بفلان : إذا دعاه ، وهذاتهديد في صورة الامر ، وقيل : بصوتك أي بالغناء والمزامير والملاهي ، وقيل : كل صوتيدعى به إلى الفساد فهو من صوت الشياطين « وأجلب عليهم بخيلك ورجلك » الاجلاب : السوق بجلبة وهي شدة الصوت ، أي أجمع عليهم ما قدرت عليه من مكائدك وأتباعك وذريتك وأعوانك ، فالباء مزيدة ، وكل راكب أو ماش في معصية الله من الانس والجن
- (1) أنوار التنزيل : ج 1 : 25. ↩
- (2) مجمع البيان 6 : 537 و 538. ↩
- (3) أضاف الرضى 1 في كتابه تلخيص البيان على هذه الوجوه وجوها اخر منها : أنالمعنى : لا لقين في أحناكهم حلاوة المعاصى حتى يستلذوها ويرغبوا فيها ويطلبوها. ومنها : أن المرادبذلك : لا ضيقن عليهم مجارى الانفاس من أحناكهم بابطال الوسوسة لهم وتضاعف الاغواء عليهم ، يقال : احتنك فلان فلانا : إذا أخذ مجرى النفس من حنكه ، فكان كالشبا في مقتله والشجا في مسعله.واختار من الوجوه الوجه الاول المذكور في المتن. ↩